يسير وجودنا من جانبيه نحو « العدم » .
لوتصفحنا نبذة من سيرة حياتنا السابقة لانتهينا سريعاً إلى العدم ، 20 سنة ، 30 سنة ، 50 سنة أو على الأكثر 70 سنة يبدو أننا لم نكن شيئاً مع الفارق الذي لدينا الآن وما سبقه ، مستقبلنا هو الآخر لا يتجاوز هذه المدة ولا يبدو بعده ( ظاهراً ) سوى ظلام العدم ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر لو تسلقنا مركب الفكر السريع والمجاني وعدنا قليلًا بمسيرة قافلة البشرية إلى الوراء فلا يمر أكثر من بضعة آلاف سنة ليغطى فضاء هذه المسيرة بالغبار المبهم ، فلا نرى سوى أشباح تأتي بسرعة إلى هذا الوادي فتمضى لتترك بعض الآثار المتواضعة ، كأنّهم يرون أنفسهم ركّاب مهربين يسعون لاخفاء أنفسهم من نقاط تفتيش التاريخ !
ثم نعود بسرعة ملايين السنين - وهي المدّة التي قد لا تكون أكثر من لحظة بالنسبة لعمر عالم الوجود - فكأنّنا آنذاك قد وطأنا الدهليز الرهيب للعدم ( عدم الإنسانية ) وهناك تبدو بوضوح بحار ظلمات العدم ، فلا نجرأ على المضي قدماً ، وإذا مضينا فلا جدوى ، لأنّ السفر في اللاشيء ليس له من نتيجة طبيعية سوى اللاشيء ، وإن كنّا سابقاً
سر الوجود — صفحة 69
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٩