قلنا آنفا أنّ ذهن كل إنسان له حظ من التفكير حين يطأ مرحلة النضج الفكري يصبح مسرحاً للهجوم المرعب لمختلف الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بالحياة والموت والماضي والمستقبل ، لاسيّما الأسئلة ذات الصلة بأسرار الخلق والمصير وبداية ونهاية العالم ، وكنت من بين الأفراد الذين شعروا بكل كيانهم ولمسوا مثل هذا الهجوم ، وقد عانيت الأمرين لأتمكن من الظفر بقبس من الحقيقة .
حقّاً إنّ هذا الموضوع أمر مهم ، فلو كان طرح السؤال سهلًا إلى هذه الدرجة بينما يصعب الحصول على الجواب الذي يمكنه إقناع العقل والقلب ؟
لم تتراءى للذهن آلاف الأسئلة حين نهم بطرح سؤال ما ، وكأنّ الأمر بمثابة الكيس السحري الذي لا ينفد مهما أخذت منه ، أو كسيل بيوض أسماك البحر ، حيث يتفرع مائة سؤال من سؤال واحد ، لكن حين العثور على الردود فكأنّنا نريد تجاوز قمة جبل أشم حيث تطالعنا سيل المشاكل والصعاب .
أو ليست العلل الرئيسية لهذا الأمر هو أنّ أسئلتنا في الواقع فهرسة لمجهولاتنا ، وعليه فهي كمجهولاتنا لا حد لها ولا حصر ، وبالعكس
سر الوجود — صفحة 25
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥