وذلك أنه كان الإرث في أول الأمر بين المؤمنين بالهجرة والمؤاخاة في الدين ، فنسخت الآية هذا الحكم ، وجعل أولي الأرحام بعضهم بالنسبة إلى البعض أولى من غيرهم ، فصار الإرث بالقرابة والرحم .
وممّا ذكر يظهر أن ما هو المعروف في الأذهان من أن الآية ناظرة إلى طبقات الإرث ، وأن الأقرب أولى من الأبعد غير صحيح ، فإنه مبني على أن يكون « الباء » في قوله تعالى
أَوْلى بِبَعْضٍ
بمعنى « من » حتّى يكون المعنى بعضهم أولى من بعضهم ، مع أن المفضل عليه مذكور في نفس الآية مع « من » وهو قوله
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ »
فأولو الأرحام أولى من غيرهم ، فليكن هذا على ذكر منك ونرجع إلى البحث عن الحكم الأوّل .
ذكر غير واحد من المفسرين أن الآية نزلت عندما أراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج ، وقال ناس نشاور آباءنا وأمهاتنا فنزلت ( الآية وأكدت لهم أن اتباع أمره ( صلى الله عليه وآله ) مقدّم على غيره مطلقاً ) ذكره في « روح البيان » « 1 » .
وقريب منه في « مجمع البيان » إلّا أن فيه « نستأذن آباءنا وأمهاتنا » « 2 » .
وقد ذكر في المجمع في معنى هذه الجملة من الآية أقوالًا :
« أحدها » : أنه أحق بتدبيرهم ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمهم على أنفسهم .
« ثانيها » : أن طاعته أولى من طاعة أنفسهم وما يميلون إليه .
« ثالثها » : أن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعضهم على بعض .
وهي متقاربة المضمون وتتحد في النتيجة ، وحاصلها وجوب إطاعته ( صلى الله عليه وآله ) في هذه الأمور وما يرتبط بمصالح المسلمين .
هامش
( 1 ) تفسير روح البيان : ج 7 ص 138 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان : ج 8 ص 338 .