الحديث عدة ملاحظات :
الأوّلى : ما نصّه : أن المعهود والمعروف من أحوال الأئمّة ( عليهم السلام ) أنهم خزنة العلم وحفظة الشرع ، يحكمون فيه بما استودعهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأطلعهم عليه ، وأنهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي ، وانسداد باب النسخ ، فكيف يستقيم قوله ( عليه السلام ) في هذا الحديث
« أوجبت في سنتي ولم أوجب ذلك عليهم في كلّ عام »
إلى غير ذلك من العبارات الدالّة على أنه ( عليه السلام ) يحكم في هذا الأمر بما شاء واختار « 1 » .
الثّانية : قوله
« ولا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها الله عليهم »
ينافيه قوله بعد ذلك
فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام .
الثّالثة : أن قوله
« وإنّما أوجب عليهم الخُمس في سنتي هذه من الذهب والفضة التي قد حال عليها الحول »
خلاف المعهود إذ الحول يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب والفضة لا الخُمس ، وكذا قوله
« ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم »
فإن تعلّق الخُمس بهذه الأشياء غير معروف .
الرّابعة : أن الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخُمس في الضياع التي تحصل منها المئونة « 2 » .
والإنصاف أن الملاحظات الواردة على ظاهر الرواية في بداية الأمر أكثر من هذا ، وربّما تبلغ سبعاً : 1 - عدم كون الإمام المعصوم ( عليه السلام ) مشرعاً بل حافظاً مع أن ظاهرها التشريع .
2 - لا وجه لاشتراط حلول الحول في الخُمس فإنه معتبر في الزكوات لا الأخماس .
هامش
( 1 ) نقلناه وما بعده من الحدائق الناضرة : ج 12 ص 355 ولعمري هذا شاهد صدق على ما ادعيناه سابقاً من كون المعروف عند الشيعة عدم تصدي الإمام للتشريع .
( 2 ) منتقى الجمان ( مطابقاً لنقل الحدائق الناضرة : ج 12 ص 355 ) .