2 - كثرة العناوين الثّانوية وتنوعها
قد ظهر ممّا ذكرنا عدم حصر هذه العناوين في الضرورة والاضطرار كما توهمه بعض من لا خبرة له بالفقه والأصول ، بل هي كثيرة متفرقة في أبواب الفقه ، ويشكل حصرها في عدد خاصّ ولكن الأشهر من بينها العناوين التالية :
1 - عنوان الضرورة والاضطرار
- وهو ما ورد في قوله تعالى
( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )
« 1 » . وظاهره عام يشمل جميع المأكولات ، اللّهم إلّا أن يقال إن ورودها في سياق آيات أحكام اللحوم يوجب انصرافها إليه فقط ، وهو بعيد .
وقد أُشير إليه في آيات أخر أيضاً من كتاب الله العزيز « 2 » كلّها واردة في أحكام اللحوم ، ولكن ملاك الحكم عام كما هو ظاهر .
وقد روى أبو بصير قال
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً فيسجد عليه ؟ فقال : لا إلّا أن يكون مضطراً ليس عنده غيرها ، وليس شيء ممّا حرم الله إلّا وقد أحله لمن اضطر إليه
« 3 » .
وما روى سماعة قال
سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء . فقال : لا بأس بذلك ، وليس شيء ممّا حرم الله إلّا وقد أحله لمن اضطر إليه
« 4 » .
وحكم الاضطرار والرخصة الحاصلة منه ثابت بالأدلّة الأربعة كما لا يخفى على من راجعها .
هامش
( 1 ) الأنعام : 119 .
( 2 ) راجع البقرة : الآية 173 والمائدة : الآية 3 والنحل : الآية 115 .
( 3 ) الوسائل : ج 4 ب 1 من أبواب القيام ح 7 .
( 4 ) الوسائل : ج 4 ب 1 من أبواب القيام ح 6 .