تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية مهمة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا يتم هذا البحث إلّا بالتأمّل في الأمور التالية .

1 - البيعة وماهيتها

إن ماهية البيعة وجوهرها كما عرفت ليست توكيل الغير على تمشية الأمور وتدبيرها ، بل على بذل الطاعة والمساعدة ، فهي على عكس الانتخاب والوكالة ، ففي الوكالة يتعهد الوكيل على إنجاز ما يريده موكله ، ما أبقاه في هذا المنصب ، وأما البيعة فهي تعهد من ناحية المبايع على أن يطيع لمن بايعه ولا يتخلف عن أمره ، فكأنه يبيعه شيئاً ، ولا يقدر على عزله عن هذا المقام ، وهذا بخلاف التوكيل فإنه يجعل الوكيل كنفسه ، وتصرفاته كتصرفاته ، وهذا أمر ظاهر ، ومن العجب وقوع الخلط بينهما في بعض الكلمات ، مع الاختلاف الواضح بين مغزاهما ومفهومهما .

2 - أدلّة مشروعيتها

قد وردت البيعة في كتاب الله في سورة الفتح ، في بيعه الشجرة في الآية 10 و 18 فقال تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )
. وقال تعالى
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً )
وظاهر الأولى وجوب الوفاء وعدم النكث . وقد أشير إليها في سورة الممتحنة عند ذكر بيعة النساء فقال تعالى
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
.
فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 1 » . فكان ( صلى الله عليه وآله ) يجعل يده في إناء من الماء وكانت النساء يضعن
هامش
( 1 ) الممتحنة : 12 .