وفي بعض الروايات المروية من طرق العامّة أنه لما قال ( عليه السلام )
لا يصلح الناس إلّا بأمير برّ أو فاجر ، قالوا : يا أمير المؤمنين ! هذا البر ، فكيف بالفاجر ؟ قال أن الفاجر يؤمن الله به السبل ، ويجاهد به العدو ، ويجبي به الفيء ، ويقام به الحدود ويحج به البيت ، ويعبد الله فيه المسلم آمناً
« 1 » .
وهذا دليل أيضاً على أن حكومة الظالمين وإن كانت على خلاف ما أمر الله به ولكنها أحياناً تحصل بها بعض المنافع المرتقبة من الحكومة العادلة ، كالموارد المذكورة في الرواية ، وهذا أمر ظاهر في بعض الحكومات الموجودة في شتى أنحاء العالم .
2 - الرواية المعروفة لفضل بن شاذان رواها في « علل الشرائع » وفيها بيان علل كثيرة لأصول وفروع الدين ومنها بيان علل جعل أولي الأمر ، وقد ذكر ( عليه السلام ) له عللًا ثلاثة :
« أولها » : لزوم إجراء الحدود ، وأنه لولا ذلك لظهر الفساد في الأمة ، ولا يكون ذلك إلّا بنصب ولاة الأمر .
و « ثانيها » ما نصّه : « أنا لا نجد فرقة من الفرق ، ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا إلّا بضمّ رئيس » .
وذكر في « الثّالث » حكمة حفظ أحكام الشرع عن الاندراس ، والمنع عن تغيير السنة وزيادة أهل البدع « 2 » .
ويظهر من « الوسائل » من أبواب مختلفة ، أنه رواها عن الرضا ( عليه السلام ) ، ولكن ليس في البحار إلّا روايته عن الفضل بن شاذان من دون انتهائه إلى الإمام ( عليه السلام ) ، ولكن من
هامش
( 1 ) كنز العمال : ج 5 ص 75 .
( 2 ) رواها المجلسي ( قدس سره ) في البحار : ج 6 ص 60 .