تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية مهمة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وفي الجواب على هذا السؤال ينبغي الالتفات إلى نقطة مهمّة وهي أنّ تبديل الهدي بالصيام شرّعت للأشخاص الذين يفتقدون القدرة المالية لشراء الهدي لا الأشخاص الذين يتمتّعون بالقدرة المالية ولكنهم لا يحصلون على الهدي أو يستطيعون الحصول عليه إلّا أنّهم لا يتمكّنون من إيصال لحمه إلى مصرفه الشرعي فيؤدّي إلى تلفه ، والتعبير في الآية
( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ . )
بمعنى عدم القدرة على الهدي من اللحاظ المالي وفي الأحاديث الإسلامية ورد تأكيد على هذه المسألة أيضاً ، فلذا يقول الشّيخ الصّدوق ( قدس سره ) في كتابه الشريف ( من لا يحضره الفقيه ) : « روي عن النّبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) أن المتمتع إذا وجد الهدي ولم يجد الثمن صام ثلاثة أيّام في الحج . وسبعة أيّام إذا رجع إلى أهله تلك عشرة كاملة لجزاء الهدي » « 1 » . فعلى هذا فإنّ الصوم لا يتعلق بالأشخاص الذين يمتلكون ثمن الهدي ولا يستطيعون مراعاة الجوانب الشرعية في ذلك . نسأل الله أن يوفّقنا وجميع الباحثين في هذه المسألة سواءً الموافق والمخالف لما يحبّ ويرضى . والحمد لله ربّ العالمين « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 10 ، أبواب الذبح ، ص 157 ، ح 12 - 46 . ( 2 ) جدير بالذكر أنّا بعد صدور هذه الفتوى من سماحة الأستاذ دام ظلّه وقفنا على جماعة من العلماء ( من المراجع وأصحاب الفتوى أو من ذوي البصائر من غيرهم ) صرّحوا بما يقرب ما ذكرنا من بعض الوجوه وهم : 1 - المحقق الخبير والفقيه الأصولي المدقّق ، آية الله العظمى السيّد أبو القاسم الخوئي ( قدس سره ) فإنّه أجاب من استفتى منه ( باللغة الفارسية ) وكتب : « إذا لم يمكن الذبح في منى فما هو الفرق بين وادي محسّر ومزدلفة ومكّة مع إمكان أن يعطي الفقير سهمه من اللحوم في مكّة وبينما هو مشكل في منى ؟ فأجاب رحمه الله : إذا لم يمكن الذبح في منى إلى آخر ذي الحجة فعليه أن يذبح في وقته الخاص في كلّ مكان يمكن فيه العمل بالوظيفة بأحسن وجه والله العالم » وإليك