تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية مهمة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
والحاصل : أنّ الجهة الموقوف عليها تملك ، سواء كان الملك طلقاً أم لا . الثالث : المالك الكلّي ، كالوقف على الطلاب ، أو على حجّاج بيت الله الحرام ، أو على أبناء السبيل ، ولازمه صيرورة الموقوف ملكاً لهم ، - أعني للعنوان المشير إليهم - وإن كان الوقف ملكاً غير طلق ؛ لأنّ كلًّا من عنوان الطالب والحاج وابن السبيل عنوان انتزاعي ، وحيث إنّ حقيقة الوقف هي التمليك يصحّ حينئذ تملّك هذه العناوين الانتزاعية ، وعليه يصحّ تملّك الجهات العامّة الاعتبارية ، كالدولة والمؤسّسات ونحوها من العناوين الاعتبارية . الرابع : المالك الكلّي من غير ذوي الشعور ، كالوقف على طبيعي المساجد الموجود منها وما سيوجد . الخامس : ما يكون المالك فيه من قبيل العناوين الاعتبارية المحضة ، كالمؤسسات والجمعيات والحكومات والعتبات المقدّسة وغيرها . ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق بين القسم الثالث والرابع والخامس ؛ لكونها جميعاً من العناوين الاعتبارية ؛ إذ لا يحتمل الفرق بين كون الشيء ملكاً لمسجد خاصّ أو لما ينطبق عليه العنوان ، وبين كون الشيء ملكاً لعنوان اعتباري كالمؤسسة وغيرها . بل يمكن أن يقال بعدم الفرق بين عنوان الحكومة وعنوان الطلاب والحجاج ؛ فإنّها جميعاً عناوين اعتبارية ؛ فإنّه كما قد يتغيّر الموقوف عليهم من الطلاب كذلك قد يتغير من يندرج ضمن العنوان الاعتباري ، فإذا أمكن أن يكون الشيء ملكاً للمسجد فلما ذا لا يكون كذلك لعنوان اعتباري يندرج تحته الأفراد ؟ ! فتلخّص : أنّه لا إشكال في ملكيّة العناوين الاعتبارية . ويمكن الاستدلال على ذلك بالأدلّة التالية : الأول : أنّ الملكية أمر اعتباري لا تحتاج إلى مئونة كبيرة ، فلا إشكال في قيام أمر اعتباري بأمر اعتباري آخر ، كما يشاهد نظيره في الفسخ والخيار القائمين بالملكية . الثاني : أنّ موضوعات الأحكام الشعرية تؤخذ من عرف العقلاء ، ولا شكّ في