تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية مهمة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وممّا ذكرنا يظهر أن البنك يملك الأموال المودعة ، وله التصرّف الناقل ، وأنّه ليس للمالك إلّا المثل في الذمّة . وإن أبيت عن تسميته قرضاً - لكون التعبير بالقرض هنا غير مأنوس ، فإنّه لا يقال : أقرضت البنك ، بل يقال : أودعته المال - فلا أقلّ من كونه شبيهاً بالقرض من جهة كونه تمليكاً للمثل في ذمّة الغير . هذا كلّه بالنسبة إلى ما يسمّى بالحساب الجاري .

وهناك أنواع أخرى للإيداع تبيّن حالها ممّا ذكرنا ، وهي :

حساب الادّخار أو التوفير :

لا فرق بين هذا النوع من الحساب وسابقه في كون كلٍّ منهما تمليكاً للعين مع العوض في الذمّة - ذمّة البنك - فتكون ماهيّته القرض ، إلّا أنّ طبيعة هذا الحساب في الغالب هي الإيداع إلى مدّة غير يسيرة ، وهذا لا يعني عدم جواز الأخذ منه قبل انقضاء تلك المدّة . وحيث إنّ البنك يستفيد من هذا النوع من الحساب أكثر ممّا يستفيده من الحساب الجاري ، يجعل لصاحبه جوائز بل وأرباحاً سيأتي بيان حكمها إن شاء الله تعالى .

حساب القرض الحسن :

وهذا النوع من الحساب يكون من قبيل السابق من جهة كونه تمليكاً للعين بمثلها في الذمّة ، إلّا أنّ هذا مشروط بكون البنك قد التزم في ضمن العقد بصرف ما يعادله في إقراض المحتاجين قرضاً حسناً ، فلا يجوز للبنك صرف أموال هذا الحساب في المضاربة وغيرها ، وأمّا أنّ هذا الشرط هل يوجب كون القرض ربوياً أو لا فهو أمر آخر يرتبط بحكم المسألة التي سوف نبحثها إن شاء الله تعالى ؛ لكون البحث الآن في تشخيص الموضوع دون الحكم .