تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية مهمة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فلو اجتمعت أمة من الأمم على رفضها وطيّ المسافات داخل المدن وخارجها بواسطة الجمل أو الفرس وشبههما ، وترك المكائن الحديثة الجديدة في الصناعة والزراعة وغيرها ، ورفض استخدام الآلات الحربية الحديثة لكانت من أذل الأمم وأفقرها وأقلّها قدرة وأشدها حاجة إلى الغير ، ولم يستقر لهم حجر على حجر . وهذا مخالف لقول الله تعالى
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ )
« 1 » ، وقوله
( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )
« 2 » ، وقوله ( عليه السلام ) « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 3 » . وإذا تعيّن استعمال الوسائل الحديثة وأدوات النقل الجديدة وهذه المصانع والأسلحة الثقيلة وجب إحداث طرق تستوعبها ؛ إذ لا يمكن الاستفادة منها في الطرق والشوارع الضيقة القديمة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى لا يجوز تخريب بيوت المسلمين والتصرّف في أموالهم بغير إذنهم ؛ لما ثبت بالعقل والنقل أنّه لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بطيب نفسه ، فإذا دار الأمر بين الأول والثاني دخل في قاعدة الأهم والمهم ووجب الأخذ بالأهم وترك المهم . ومن الواضح أنّ حفظ عزّة المسلمين وعظمتهم أهم ، ولكن يجوز ذلك بالمقدار الواجب ، فيجب تدارك خسارات البيوت التي تقع في الشوارع المستحدثة ، وتنحلّ هذه العقد بفضل القاعدة المذكورة ؛ فإنّ الذهاب والإياب والعبور والمرور مع هذه الوسائل إن كان خالياً عن النظم اللازم حدث قطعاً كلّ يوم حوادث مؤلمة من هلاك النفوس وجرحها وتلف الأموال والثروات ، فمن باب مقدمة الواجب - أعني
هامش
( 1 ) الأنفال : 60 . ( 2 ) النساء 141 . ( 3 ) : الوسائل : ج 26 ص 125 ب 15 من ميراث الأبوين ح 2 .
بحوث فقهية مهمة — صفحة 263 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي