( 3 ) أثر العناوين الثانوية
إنّ للعناوين الثانوية أثراً كبيراً في ازدهار الفقه الإسلامي وتطوره وانطباقه على الحاجات البشرية ، فكم من معضلة انجلت بفضلها ! وكم من مشكلة انكشفت في ضوئها ! توضيح ذلك : أنّ هنا إشكالًا حاصله أنّ الحاجات البشرية متغيرة باستمرار ، وما من زمان جديد إلّا وفيه حاجة جديدة ، والمسائل الاجتماعية في حال تبدل دائم ، فكيف تنطبق هذه المتغيرات على الأحكام الثابتة الشرعية التي حلالها حلال إلى يوم القيامة وحرامها حرام كذلك ؟ وكذلك أنّ أحكام الإسلام ثابتة ، وحاجات الإنسان متغيرة بحسب الزمان والمكان ، وتطبيق أحدهما على الآخر غير ممكن ، فالإشكال لا ينحصر بخاتمية الإسلام بل يجري ولو في دين يبقى آلاف أو مئات من السنين ؛ لتطور حياة الإنسان في ألف سنة قطعاً بل وفي مئات من السنين .
ويجاب على ذلك بأمور متعددة :
منها أنّ كثيراً من هذه الأمور المتغيّرة ينحلّ بفضل القواعد الكلّية الموجودة في الكتاب والسنّة التي لها عرض عريض ، كقوله تعالى
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 1 » و
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
« 2 » و
( الصُّلْحُ خَيْرٌ )
« 3 » ، وكقوله ( صلى الله عليه وآله )
« المؤمنون عند شروطهم »
« 4 » ، فإنّها تشمل جميع أبواب المعاملات والعقود المستحدثة بين الأفراد بل الدول أيضاً ، وكقوله تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ )
« 5 » ، فالقيام بالقسط في المجتمع له عرض
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) النساء : 128 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 301 ب 5 من التجارة ح 7 .
( 5 ) النساء : 135 .