سواء كانت بصورة الأخبار ، كقوله ( صلى الله عليه وآله )
« المؤمنون عند شروطهم »
« 1 » أو الإنشاء كقوله تعالى
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 2 » وأمثال ذلك - فإنّها على نحو القضايا الحقيقية لا الخارجية ، وحينئذ لا تنحصر مصاديقها بما كان موجوداً في عصره ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، بل تشمل جميع المصاديق التي توجد لها في كلّ زمان ومكان ما لم يقم دليل على خروجها واستثنائها كما لا يخفى ، لا سيّما الآيات القرآنية بعد التصريح بأنّها لجميع العالمين إلى يوم القيامة ، حتّى إذا كانت الخطابات بصورة خطابات المشافهة .
ومن هنا نقول : إنّ أحكام المسافر تشمل المسافرين بالوسائل السريعة في عصرنا ، ولا تختص بالأسفار في الأزمنة القديمة ، ما لم يقم دليل على الاختصاص ، ولم يقم قطعاً .
كما أنّ الأحكام الخاصّة بماء الحمّام تشمل الحمامات الموجودة في عصرنا مع مفارقتها عمّا كان في قديم الأيّام من جهات كثيرة .
وكذا أحكام البئر فإنّها تشمل الآبار العميقة المستحدثة في عصرنا أيضاً .
وكذا حكم القيمي والمثلي بالنسبة إلى مصنوعات كثيرة وجدت الآن ولم تكن سابقاً ، كأنواع الألبسة والأغذية ووسائط النقل والأثاث المنزلية وغيرها ، فقد كانت تعدّ من القيمي وتعدّ اليوم من المثلي ، وغير ذلك .
ولو كانت الأحكام الشرعية على نحو القضايا الخارجية لم تشمل شيئاً من هذه المصاديق ، بل كانت ناظرة إلى خصوص المصاديق الموجودة في عصرهم ( عليهم السلام ) ، وأما غيرها فلا تندرج تحت هذه العمومات .
هامش
( 1 ) . الخلاف : ج 1 ص 318 .
( 2 ) المائدة : 1 .