على لزوم رعاية الأقرب فالأقرب ، أو كون وادي محسّر أو المعتصم بدلا عن منى .
إن قيل : جاء في غير واحد من الروايات جواز الذبح في مكّة ، مثل معتبرة معاوية بن عمّار في قوله
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ أهل مكّة أنكروا عليك أنّك ذبحت هديك في منزلك بمكّة فقال : « إنّ مكّة كلّها منحر »
« 1 » وفي معناه غيره .
والجمع بينها وبين ما دلّ على أنّ الذبح لا يكون إلّا بمنى ، يقتضي حملها على صورة عدم إمكان الذبح بمنى .
قلنا : أوّلا : لا بدّ من حمل هذه الروايات على الهدي غير الواجب ، لورود التصريح بأنّه
« إن كان هدياً واجباً فلا ينحره إلّا بمنى ، وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكّة إن شاء »
« 2 » لا على صورة عدم إمكان الذبح بمنى ، حيث إنّه لو كان الذبح في منى متعذّر ، لم يكن وجه لإنكار أهل مكّة على الإمام ( عليه السلام ) .
ثانياً : سلّمنا ، ولكن الذبح بمكّة أيضاً متعذّر في زماننا هذا ، نعم يمكن ذلك للنادر من الحاجّ لأنّ الجهات المسئولة لا ترخّص لهم ذلك كما هو واضح ، فلا تساعد هذه الروايات في حلّ هذه المشكلة ، وأين مكّة من وادي محسّر ؟ !
شبهة الارتكاز لدى المتشرّعة
قد يقال : إنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة من المسلمين أنّ محلّ إيقاع مناسك الحج وشعائره ليس إلّا مساحة الأرض الّتي تحيط ببيت الله الحرام زادها الله شرفاً وعزّاً ، ولا يجزي ما يؤتى بها في خارج هذه القطعة من وجه الأرض إلّا عدد يسير مما نطقت به الأدلّة كالإحرام من مسجد الشجرة وكصيام سبعة أيّام بدل الهدي .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب الذبح ، ح 2 .
( 2 ) نفس المصدر : ح 1 .