والرّواية الشّريفة
« لا شيء أبعد عن عقول الرجال من دين الله »
« 1 » تدل على أنّ عقله أيضاً محدود . وهل يمكن بهذا العلم والعقل المحدودين درك فلسفة الأحكام الإلهية ؟ وعلى فرض إمكان ذلك ، هل يجوز لنا أن نخطو في هذا الوادي ؟ للإجابة عن هذا السّؤال لا بدّ من مراجعة القرآن الكريم ، والروايات ، وسيرة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ومن خلال مراجعة القرآن والسنّة يمكننا استنباط دليلين على الجواز ، وهما :
1 - لقد أشار القرآن والرّوايات الإسلاميّة إلى فلسفة بعض الأحكام الشرعية ، فمثلا نجد أنّ القرآن الكريم يرى أنّ فلسفة الصلاة هي تنزيه المصلي عن الفحشاء والمنكر « 2 » وأنّ حكمة الصوم هي الوصول إلى تقوى الله « 3 » ، وأنّ علّة تشريع الزّكاة تطهير وتزكية معطي الزّكاة « 4 » ، وبيان كل واحدة من هذه العلل يحتاج إلى إيضاح وتفصيل ، وفي الروايات بيان أوسع لفلسفة بعض الأحكام ، حتى صنفت كتب في هذا المجال « 5 » ، وهذا بمثابة ضوء أخضر لجواز الدخول في هذا المضار .
2 - الدّليل الثاني هو سيرة المعصومين ( عليهم السلام ) ، فعند ما يسأل الإمام عن علل الأحكام ، نجد أنّه لا يمتنع عن بيانها ، فلو أنّ هذا الأمر كان محظوراً لما أقدم عليه الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وسيرتهم حجّة .
وبناءً على هذين الدّليلين ، يحقّ لنا أن نبحث عن فلسفة الأحكام الشرعية ، ويمكن الوصول إلى حكمتها .
هامش
( 1 ) لم نجد هذه الرّواية في المجامع الروائية ، ولكن الشّيخ الأعظم ( قدس سره ) ذكرها في فرائد الأصول : ج 1 ص 218 و 255 .
( 2 ) العنكبوت : 45 .
( 3 ) البقرة : 183 .
( 4 ) التوبة : 103 .
( 5 ) من بينها كتاب علل الشرائع للمرحوم الصدوق - رحمة الله عليه - وقد اختص لبيان علل الأحكام ، وفي الوسائل بعض الإشارات إلى فلسفة بعض الأحكام .