شخص كان ، بل الحجيّة ثابتة في ذات العلم فلا يحتاج إلى برهان ولا يمنع منه مانعٌ .
وأمّا العلم الموضوعي فحجيّته تابعة لدليل اعتباره في الموضوع ، فإن أخذ فيه مطلقاً كان حجّة كذلك ، وإن أخذ بنحو خاص فهو أيضاً كذلك كما في مقام الشهادة .
وإنّما الكلام في أنّ باب القضاء - وما هو طريق فصل الخصومة - من أيّهما ؟ فهل المدار فيه على ثبوت الواقع بالعلم أو الطريق الظنّي المعتبر القائم ما قام العلم الطريقيّ ؟ أو لا يكفي ثبوت الواقع فيه للقاضي إلّا من طريق خاصٍّ ، فالواجب تحصيل العلم أو الظنّ المعتبر الحاصل من طرق خاصّة ( كالبيّنات والإيمان ) .
وبعبارة أخرى هل الواجب على القاضي فصل الخصومة وإحقاق الحقوق بما ثبت عنده وتحقّق له من أي طريق كان ، وإيصال الحقّ إلى صاحبه مهمّا كان ؟ أو اللازم عليه كون الإحقاق من طرق خاصّة عيّنها الشارع ؟ فليس العلم أو الظنّ هنا علماً أو ظنّاً طريقيا محضاً بل هما مأخوذان في موضوع حكمه .
وقد ذكر في محلّه أنّه لا مانع من أخذهما في الموضوع بصفة الطريقيّة .
الذي يظهر بعد التدقيق في أدلّة القضاء وآدابه ، أنّ الشارع المقدّس جعل له طرقاً خاصّةً ، ومن هنا يظهر أنّ استدلال صاحب الجواهر ( قدس سره ) وغيره في إثبات حجيّة علم القاضي - بما ورد في الكتاب من قوله تعالى
( . وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ . )
« 1 » وقوله تعالى
( . وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ . )
« 2 » . وقوله تعالى
( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ . )
« 3 » ومَن حكم بعلمه فقد حكم بالحقّ والعدل « 4 » - قابل للنقد والإشكال .
هامش
( 1 ) المائدة : 42 .
( 2 ) النساء : 58 .
( 3 ) ص : 26 .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 40 ص 86 .