في الاستعمال .
والنّتيجة هي أنّه لا فرق بين الرّجل والمرأة في طلب العلم والمعرفة وسائر الأمور الثّقافية والفكرية .
سؤال آخر : إذا لم يكن هناك فرق بين الرّجال والنّساء في الجانب الثّقافي والعلمي ، فلما ذا نجد بعض الرّوايات تصرّح بمنع تعليم النّساء الكتابة وسورة يوسف وتعليمهن الحياكة وسورة النور « 1 » ؟ فلو قلتم : إنّ الآيات الواردة في سورة يوسف تحكي قصّة زوجة عزيز مصر والنّساء المصريات اللاتي كنّ معها ، وهذه الآيات على الرغم من أنّها ذكرت في القرآن ولوحظ فيها أسس العفّة والأخلاق ، إلّا أنّها قد تثير بعض النّساء .
قلنا : إنّ هذا المقدار لا يمكن أن يكون مانعاً من تعليمهن هذه السّورة الشريفة لنيل ثواب قراءتها ، والدقّة في مفاهيمها .
والحاصل ، أنّ النّساء والرّجال ليسوا سواء في الجانب الثّقافي والعلمي .
الجواب : أوّلا : أنّ أسانيد هذه الرّوايات ضعيفة ولا يعتمد عليها « 2 » .
ثانياً : يستفاد من بعض الرّوايات الأخرى عكس هذا المدعي ، أي ورد الحث والتأكيد على تعليم هذه السورة للنّساء « 3 » .
وثالثاً : أنّ التدقيق في آيات سورة يوسف ( عليه السلام ) المباركة يبين لنا أنّ هذه السّورة
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ص 206 .
( 2 ) ورد في تفسير البرهان : ج 2 ص 242 ، روايتان في هذا المضمون وكلتاهما ضعيفتا السند ، فإنّ في سند إحداهما السكوني ولم يوثق ولا يعتمد على روايته ، وفي سند الأخرى سهل بن زياد الذي ضعّفه كثير من علماء الرجال ، مضافاً إلى أنّ الرّواية الثانية مرفوعة .
كما أنّ مضمون هاتين الروايتين يعارض الآيات القرآنية - التي ترى بأنّ القرآن مفيد لكل الناس رجالا ونساءً ، ولذا فالروايات المعارضة للقرآن مطروحة .
( 3 ) التّفسير الأمثل : ج 7 ص 107 .