- 56 -
4 - كأنّكم قد هالكم ما ترون ؟
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تفسير ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) ( 1 )
قالت فاطمة ( عليها السلام ) : أصاب النّاس زلزلة على عهد أبي بكر ، وفزع الناس إلى
أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي ( عليه السلام ) فتبعهما الناس إلى أن
انتهوا إلى باب علي ( عليه السلام ) ، فخرج إليهم على ( عليه السلام ) غير مكترث لما هم فيه ( 2 ) ، فمضى
واتبعه الناس حتى انتهى إلى قلعة ( 3 ) ، فقعد عليها وقعدوا حوله وهم ينظرون إلى
حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة ، فقال لهم علي ( عليه السلام ) :
« كأنكم قد هالكم ما ترون » ؟
قالوا : وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط .
قالت : فحرّك شفتيه ، ثمّ ضرب الأرض بيده ، ثمّ قال :
« ما لك ؟ اسكني » .
فسكنت ( 4 ) ، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حيث خرج إليهم ، قال لهم :
« فإنّكم قد عجبتم من صنعتي ؟ » .
قالوا : نعم .
قال ( عليه السلام ) :
« أنا الرّجل الّذي قال الله : ( إذا زلزلت الأرض زلزالها - وأخرجت
الأرض أثقالها - وقال الإنسان ما لها ) ( 5 ) ، فأنا الإنسان الّذي يقول لها :
هامش
( 1 ) الزلزلة : 1 .
( 2 ) يقال : « هو لا يكترث لهذا الأمر » أي : لا يعبأبه ولا يباليه .
( 3 ) وفي نسخة : إلى تلعة ، والتلعة : التلّ .
( 4 ) وفي نسخة : فسكنت بإذن الله .
( 5 ) الزلزلة : 1 - 3 .