وعندما اشتعلت معارك الجهاد الإسلامي المرير برز علي ( عليه السلام ) في دنيا
الفروسيّة فكان أسد الله وأسد رسوله ، فهو صاحب الراية في كلّ معارك الاسلام
الخالدة . . .
وكان اسم علي ( عليه السلام ) يبعث الرعب في قلوب المشركين ويلهب الحماس في
صدور المؤمنين المجاهدين .
وستبقى ذكريات اشتباكه مع عمرو بن عبد ودّ خالدة فلقد برز الشرك كلّه إلى
الإسلام كلّه كما عبّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك . وعندما أهوى ذو الفقار على بطل
الشرك في معركة الخندق ( 1 ) وهوى عمرو صريعاً فوق الرمال تحطّم الحصار
وارتفعت صيحات الله أكبر . . . صيحات النصر وتراجعت جيوش الأحزاب . . .
واعقب ذلك انتصارات كبرى بلغت ذروتها في فتح مكّة وسقوط الوثنيّة إلى الأبد .
فكيف يمكن لاسم عليّ ( عليه السلام ) أن يسقط من الذاكرة الإسلاميّة ؟ وهل يمكن
لأيّ كان مهما بلغت سلطانه من تهميش عليّ ( عليه السلام ) ودور عليّ وهو الّذي نهض
الإسلام بسيفه ؟ !
* * *
وبالرغم من نجاح إدارة الحكم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في إقصاء عليّ ( عليه السلام ) عن حقّه
والسّيطرة على مقدّرات الدولة وانتزاع القيادة من أكثر النّاس أهليّة لها ، إلاّ أنّها لم
تشطب مقوماته الأخرى من قبيل إمامته الفكرية ومرجعيّته القضائيّة .
ولقد كان موقفه نبيلا في انهاء عزلته الموقتة كاحتجاج صامت ضدّ السياسة
التعسفيّة تجاهه ، ومن ثمّ مبادرته في دفع عجلة الحكم ، وتعزيزها بما يخدم
الأهداف العليا للإسلام ومصالح المجتمع والدولة الإسلاميّة .
هامش
( 1 ) حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن لسانه ج 1 ص 162 .