تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
قال ( عليه السلام ) : « صبر جميل » فقلت له : سبحان الله ، والله إنّك لصبور . قال ( عليه السلام ) : « فأصنع ماذا ؟ ! » فقلت : تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك وتخبرهم أنّك أولى بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالفضل والسابقة ، وتسألهم النّصر على هؤلاء المتمالئين عليك ، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة ، فإن دانوا لك كان ذلك على ما أحببتَ ، وإن أبوا قاتلتهم ، فإن ظهرتَ عليهم فهو سلطان الله الّذي آتاه نبيّه ( عليه السلام ) وكنتَ أولى به منهم ، وإن قُتلت في طلبه قُتلتَ شهيداً وكنتَ أولى بالعذر عند الله ، وأحقّ بميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقال ( عليه السلام ) : « أتراه - يا جندب - يُبايعني عشرة من مائة ؟ ! » قلت : أرجو ذلك . قال ( عليه السلام ) : « لكنّي لا أرجو ولا من كلّ مائة اثنين ، وسأخبرك من أين ذلك ، إنّما ينظر الناس إلى قريش ، وإنّ قريشاً تقول : إنّ آل محمّد يرون لهم فضلا على سائر النّاس ، وإنّهم أولياء الأمردون قريش . وإنّهم إن ولّوه لم يخرج منهم هذا السّلطان إلى أحد أبداً ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، ولا - والله - لا تدفع قريش إلينا هذا السّلطان طائعين أبداً » . قال - جندب - : فقلت له : أفلا أرجع فأُخبر الناس بمقالتك هذه وأدعوهم إليك ؟ فقال ( عليه السلام ) لي : « يا جندب ، ليس هذا زمان ذاك » . * الارشاد للمفيد ج 1 ص 241 ، الأمالي للطوسي المجلس 9 الحديث 7 ص 233 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج 12 ص 266 ، بحارالأنوار ج 29 ص 432 الرقم 7 .