من رسالة أبي عبد الله الصّادق ( عليه السلام ) في الغنائم ووجوب الخمس . . . وقد قال
عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه :
« ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية ( 1 ) الّتي أوّلها تعليم وآخرها تحرّج ،
حتّى جاء خمس السّوس وجندي سابور ( 2 ) إلى عمر ، وأنا والمسلمون
والعبّاس عنده ، فقال عمر لنا : إنّه قد تتابعت لكم من الخمس أموال
فقبضتموها حتّى لا حاجة بكم اليوم وبالمسلمين حاجة وخلل ، فأسلفونا
حقّكم من هذا المال حتّى يأتي الله بقضائه من أوّل شيء يأتي المسلمين .
فكففت عنه لأنّي لم آمن حين جعله سلفاً لو الححنا عليه فيه أن يقول في
خمسنا مثل قوله في أعظم منه - أعني ميراث نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين الححنا
عليه فيه - . فقال له العبّاس : لا تغمز في الّذي لنا يا عمر ، فإنّ الله قد أثبته
لنا بأثبت ممّا أثبت به المواريث بيننا ، فقال عمر : وأنتم أحقّ من أرفق
المسلمين ، وشفّعني ، فقبضه عمر . »
ثمّ قال :
« لا والله ما اتيهم ما يقبضنا حتّى لحق بالله ، ثمّ ما قدرنا عليه بعده . »
ثمّ قال عليّ ( عليه السلام ) :
« إنّ الله حرّم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصّدقة فعوّضه منها سهماً من
الخمس . وحرّمها على أهل بيته خاصّة دون قومهم ، وأسهم لصغيرهم
وكبيرهم وذكرهم واُنثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم ، ولأنّهم إنّما اُعطوا
سهمهم لأنّهم قرابة نبيّهم والّتي لا تزول عنهم . الحمد لله الّذي جعله منّا
وجعلنا منه . فلم يُعط رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحداً من الخمس غيرنا وغير
هامش
( 1 ) إشارة إلى آية : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فللّه وللرّسول ولذي القربى . . . )
الحشر : 7 .
( 2 ) مدينتين في نواحي فارس فتحها المسلمون في خلافة عمر سنة 17 .