الإيمان على الكفر ، وبعبارة أخرى أنّ مصير االإسلام والشرك متعلق بهذه المواجهة الحاسمة ، وقد شخّص النبي بدقّة هذه الحقيقة التاريخية .
2 - حفر الخندق الذي جاء باقتراح من « سلمان الفارسي » « 1 » ولم يكن العرب يعرفون ذلك في حروبهم ، وكما تبيّن أنّ هذاالخندق كانت له أهمية عسكرية ونفسية فائقة حيث ساهم في حسم المعركة لصالح المسلمين ، ووجه ضربة قاصمة إلى قوى الشرك وأحزاب الكفر .
ولا نملك اليوم معرفة كافية بمميّزات وخصوصيات الخندق المذكور ، إلّاأنّ المؤرخين ذكروا أنّ عرضه كان بمقدار لا يسمح للفارس من عبوره ، وعمقه بمقدار أنّ الشخص الذي يدخل فيه لا يستطيع الخروج من الطرف الآخر بسهولة .
أضف إلى ذلك سيطرة الرماة المسلمين على منطقة الخندق ، وفكل شخص يقصد عبور الخندق سيكون هدفاً لهؤلاء الرماة .
ونلاحظ أنّ إدارة وإشراف النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في أمر حفر الخندق دقيقة وملفتة للنظر ، فقد أمر كل عشرة أشخاص بحفر 40 ذراعاً « عشرين متر تقريباً » واشترك بنفسه في عملية الحفر « 2 » ، ونظراً إلى أنّ عدد أفراد الجيش الإسلامي كما هو المشهور يبلغ ثلاثة آلاف مقاتل ، فقد خمّن بعض المؤرخين أنّ طول الخندق يبلغ 12 ألف ذراع ( 6 آلاف متر تقريباً ) وذكر أنّ حفر الخندق استغرق مدّة ستة أيّام . . . « 3 » .
ونقل ابن هشام أنّ المسلمين عندما كانوا يحفرون الخندق بالنهار كانوا يعودون إلى بيوتهم في الليل ، ولكنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان قد نصب خيمته على أحد التلال وكان يقيم فيها ليلًا ، وفي هذا المكان بني « مسجد ذناب » « 4 » .
ولابدّ من الاعتراف بهذه الحقيقة ، وهي أنّ حفر مثل هذا الخندق وبتلك الوسائل البدائية في ذلك العصر كان يعدّ عملًا عظيماً وعملاقاً ، ومن الطبيعي أن يستغرق وقتاً مناسباً ،
هامش
( 1 ) . السيرة الحلبية ، ج 2 ، ص 331 ، طبعة مصر ، سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 235 .
( 2 ) . انظر : تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 50 ، طبعة بيروت .
( 3 ) . طبقات ابن سعد ، ج 2 ، ص 67 ، طبعة بيروت .
( 4 ) . تاريخ پيامبر اسلام ، الدكتور محمد إبراهيم آيتي ، ص 382 ، طبعة جامعة طهران ( بالفارسية ) .