يمكن تصور حالة أفضل منها ، وقد تطرقنا في أبحاثنا التوحيدية إلى هذا الموضوع ، وأوردنا أدلة واضحة لإثبات وجود اللَّه وعلمه وحكمته وقدرته من خلال هذا الموضوع ، ويشير القرآن الكريم إلى هذه الظاهرة في الكثير من آياته .
وكلما كانت المنظومة معقدة وواسعة أكثر ، فإنّ مسألة التنسيق والتجانس والانسجام ستغدو أكثر أهمية وحساسية ، إلى درجة أنّ الإنسان لا يستطيع بالوسائل العادية الاطلاع على تفاصيلها ، ويضطر للاستعانة بالأجهزة الحديثة والدقيقة لسبر أغوارها ، كما نرى في المنظمات والوزارات والشركات الصناعية المعاصرة حيث يستفيدون من جهاز الحاسوب بشكل كبير لضمان عملية التنسيق بين مكوّنات هذه الإدارة أو الشركة أو الوزارة .
ولو عدنا لتاريخ الإسلام لرأينا ظاهرة عدم التنسيق في جيش الإسلام في معركة أحد ، ( ويعود ذلك للرماة الذين وضعهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على جبل أحد تحت إمرة عبداللَّه بن جبير ) وقد أدى عدم التزامهم وانسجامهم مع الخطة الموضوعة لهزيمة جيش الإسلام وتحمل المسلمون ضربة قاصمة وخسائر كبيرة منها 70 شهيداً تقريباً ومنهم « حمزة سيد الشهداء » « 1 » .
ومن المهم الإشارة إلى هذه النقطة الضرورية ، وهي أنّ ارتباط القادة والمدراء مع الأفراد العاملين تحت إمرتهم لا ينبغي أن يكون من موقع « الاستبداد والقيموميّة » وهذا الكلام لا يعني التغافل عن مسألة حفظ أصول « الانضباط » و « سلسلة المراتب » و « الحزم » في عملية الإدارة ، بل ينبغي الجمع بين « الانضباط » و « الاخوّة » ، وهذا المعنى من الأمور الدقيقة جدّاً والتي يخلقها ابتكار المدير والقائد من خلال التعليم المستمر وخلق الوعي اللازم بين أفراد المجموعة .
5 - إيجاد المحرك والدافع .
وإحدى الوظائف الثقيلة الملقاة على عاتق المدير في كل إدارة ، وعلى القادة في السلك
هامش
( 1 ) . انظر : سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 129 .