الميسرة ، وتولى الإمام نفسه قلب الجيش ، ( أمّا مقدمة الجيش فترتبط بالحالات التي تتزامن مع حركة الجيش وحدوث بعض الانتقالات وذلك من أجل ضمان عدم وجود كمين للأعداء أو التحسس من الخطر ، فالمقدمة تتحرك أمام الجيش لتمهد الطريق لسلامة الجيش من المباغتة ، والاطلاع على قوّة العدو ، وكان أفراد المقدمة ينقلون الأخبار لقائد الجيش بواسطة السهام ) .
ومن المعلوم أنّ هذه الأمور قد تغيّرت في الحروب الجديدة وأضحت قيادة الجيوش معقدة ومتطورة جدّاً .
وفي مسألة التنظيم ينبغي التدقيق في مجمل الاحتمالات حتى احتمال إصابة قائد الجيش وضرورة وجود من ينوب عنه وتعيين بعض الأفراد لهذا الغرض .
وقد أورد المؤرخون في قضية « معركة مؤتة » أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لم يشترك في هذه المعركة بنفسه ، ولكنّه عيّن جعفر بن أبي طالب عليه السلام قائداً للجيش ، وفي حال إصابة جعفر بحادثة فإنّ « زيد بن حارثة » سيخلفه في قيادة الجيش ، ولو استشهد زيد أيضاً فيكون « عبداللَّه بن رواحة » قائداً للجيش ويأخذ اللواء ، وإذا استشهد عبداللَّه أيضاً فإنّ على المسلمين أن يختاروا قائداً رابعاً من بينهم مع التشاور فيما بينهم ، وهكذا يستمروا في قتال الأعداء « 1 » ، وكل ذلك لوجود مواجهة حاسمة وحرب طاحنة مع جيش الروم العظيم ، فلابدّ من توقع هذه الحوادث المحتملة والتدبير لها كما حدث ذلك .
وفي عملية التنظيم الدقيق لابدّ من وضع كل موضوع وحادثة غير متوقعة موضع الاعتبار وأخذها بالحسبان ونصب مسؤول أو عدّة مسؤولين لكل حادثة عادية أو غير عادية .
4 - إيجاد الانضباط والتنسيق
وإحدى الوظائف المهمّة للمدير ، التنسيق وإيجاد الانضباط بين مكوّنات الدائرة أو المشروع ، فالمدير في ذات الوقت الذي يجب عليه حفظ علاقته مع أفراد الدائرة والذين
هامش
( 1 ) . طبقات ابن سعد ، ج 2 ، ص 128 ، طبع بيروت .