وكسبهم لتجارب أكثر في هذا المجال .
3 - عندما مرض أبو طالب ، وهو المدافع الأكبر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، والذي كان المشركون وزعماء قريش يكنّون له احتراماً خاصّاً ، جاء إليه زعماء قريش المشركون وعزموا على إجراء « هدنة » في هذه الجلسة بينهم وبين رسولاللَّه صلى الله عليه وآله والمسلمين القلائل من أتباعه ، وكانوا مستعدّين لإعطاء امتيازات مهمّة للنبي ليترك دعوته وينظمّ إلى معسكر الشرك .
وحينئذٍ طلب أبو طالب من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يشترك معهم في ذلك المجلس وطرح عليه اقتراح زعماء قريش ، وهنا قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كلمته المعروفة :
« يا عَمّاه ! كَلِمَةٌ وَاحِدةٌ يُعطُونيها يَملِكُونَ بِها العَربَ ، وَيَدِينُ لَهُم العَجم » .
فقال أحد قادة المشركين عندما سمع هذا الكلام : « نَعَم وَأَبِيكَ عَشْرُ كَلماتٍ » . أي قسماً بروح أبيك عبداللَّه نحن مستعدون لإعطائك عشر كلمات لتحقيق هذا الغرض .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « تَقُولُون : لاإلَهَ إلّااللَّهُ ، وتَخلَعُونَ مَا تَعبُدونَ مِنْ دُونِهِ » .
فعندما سمع هؤلاء المشركون كلمة التوحيد هذه ولزوم « خلع الأنداد » وانهدام نظامهم القائم على الشرك ، استنكروا ذلك وأخذهم التعصّب وتصوّروا أنّ خلع عقيدة الشرك تعني خلع كلّ شيء يملكونه في هذه الحياة ، فقالوا للنبيّ في حال من التعجب :
« أَتُرِيدُ يا مُحَمَّد أَنْ تَجعَلَ الآلِهَةَ إلهاً وَاحِداً إنَّ أَمرَكَ لَعَجبٌ » « 1 » . ( وهكذا يتبيّن أن شخصية القبائل العربية وهويتهم المتّحدة مع أصنامهم ماذا يكون مصيرها فيما لو اعتنقوا الإسلام ؟ وكذلك ماذا يكون مصير الكعبة التي تعدّ مركز الأوثان للقبائل العربية في جزيرة العرب الذين كانوا يأتون إلى مكة كل عام وكانت قريش تجني من ذلك أرباحاً طائلة ) .
إنّ هذه الكلام يبيّن بوضوح أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان في ذلك الوقت يفكر بتشييد حكومة عالمية عظيمة ( أطروحة عظيمة جدّاً ونقطة بداية صغيرة ) وهذه : إحدى الأُصول المهمّة للإدارة .
4 - بعد وصول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، قام قبل كلّ شيء بتشكيل « الحكومة » ،
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 58 و 59 .