وتهدّد وجودها .
فلو لا تخطيط النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في هذه المدّة التي استغرقت 13 سنة في مكة المكرمة ، وما قام به من « الإدارة صحيحة » لحركة الدعوة الإلهيّة ، فإنّ هذه الرسالة السماوية الفتيّة لا يمكنها أن توفّق للامتداد السريع وخلق أفراد مؤمنين وملتزمين بقيم وتعاليم هذا الدّين لكي يحملوا أعباء الرسالة والدعوة وإنشاء المجتمع الجديد .
إنّ مسألة تعليم القرآن كانت إلى درجة من الأهميّة بين المسلمين بحيث إنّ مهر النساء أحياناً كان تعليم القرآن « 1 » ، وبذلك كان القرآن الكريم عقيدة وبرنامجاً ومنهجاً ، تعليماً وتربيةً ، ونظاماً سياسياً وأطروحة للحكومة .
مواجهة الضغوط في مكة وبداية الهجرة :
إنّ أجواء مكّة وبسبب هيمنة أشرار قريش وحالات الإرهاب والضغوط التي كانت تمارس ضدّ المسلمين من قِبل المشركين المتشدّدين ، لم تكن تسمح بامتداد الإسلام أكثر ، فكان لابدّ من إيجاد خطّة جديدة وبرنامج منظّم لانتقال المسلمين بشكل تدريجي إلى المدينة التي أعلن أهلها اتّباعهم للنبيّ الجديد واعتناقهم للدعوة الإلهيّة ، فكانت الأجواء في المدينة مساعدة أكثر لنموّ ورشد هذه الدعوة الإلهيّة ، وأخيراً قام النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله نفسه بالهجرة وبشكل خفيّ إلى المدينة ، والتحق بالمسلمين هناك .
أجل ، كانت المدينة بمثابة انعطافةٍ مهمّة في نهضة الإسلام واتساع الدعوة إلى الرسالة الجديدة .
وفي هذه المرحلة تمّ إجراء المخطّط بدقّة ، بالرغم من أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله تعرّض لصعوبات كبيرة ، وكانت حياته مهدّدة بالخطر ، ولكنّ اللَّه تعالى الذي ادخره لتجسيد رسالته العظيمة كان يؤازره وينصره دائماً ويدفع عنه الأخطار .
ولكن في تلك المرحلة التي كان النبي يعيش فيها في مكة المكرمة قام بخطوات مؤثرة
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة ، كتاب النكاح ، ج 15 ، ص 4 .