على حينِ غفلةٍ يحضر مجلساً ، وإذا بشخصٍ يجلس خلف المنضدة ، ومن باب العَمد أو بسبب تلقينات ؛ يدّعي أنّه على إرتباطٍ بالأرواح ، يطلب منه أن يتصل بالرّوح الفلانيّة ، ويأتيه منها بنداء ، النّداء يأتي بهذا الشّكل :
( لا تتألَّم ممّا حدث لك من إخفاق ، فإنّه يمكن تَلافيه ) .
أو أنّه يقول : ( إحذر الاغترار بنجاحاتك على أن تفَقدها بسهولةٍ ) .
النّاس البسطاء يتعجَّبون من سماع هذا الحديث ، ويتصوّرون أنّ الرّوح قد أخبرتهم بما في داخِلهم من أسرار ، في الوقت الذي يكون فيه هذا الحديث : « حديثاً عامّاً » ، يمكن أن يطبّق على الجميع ، ولكنَّكم تُطبِّقونه على الحوادث الخاصّة ، الدّائِرةَ في أذهانكم ، وتتصوَّرون أنّه قد أُسدل السّتار على هذه القضايا الشخصيّة ، مع أنّ الأمر ليس كذلك .
أو مثلًا كلُّ مِنّا قدَّم خدمات لأصدقائه ومعارفه ، وكمْ من هؤلاء من لم يعرفْ قِيمة هذه الخدمة ، ولا يعرف لها قَدراً ، ويبقى هذا المَشهد المُرتبِط بهذا الموضوع في زوايا أَذهاننا .
فُجأةً تجد أحدهم يدّعي أنّ روح فلانٍ بَعثت لك هذه
الاتصال بالارواح بين الحقيقة والخيال — صفحة 102
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٢