تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فإنّهما يفترقان في بعض الأمور . والنتيجة في مثل هذا الفرض « التركيب » ؛ التركيب من « جهة الاشتراك » " ولو الاشتراك في أصل الوجود ومن « جهة الاختلاف » الذي يوجب التعددية ، وحيث أثبتت البراهين الفلسفية أنّ اللَّه بسيط فإنّ هذه الفرضية ( إلهان متشابهان ومتماثلان ) باطلة . وعليه سنضطر لمناقشة فرضية إلهين مختلفين وليس بينهما أي اشتراك ويتمايزان تماماً من حيث الوجود والذات . وبالطبع لا ينبغي أن ننسى بأنّ اختلافهما في الذات والوجود يفضي إلى اختلافهما في الأفعال ، فلا يمكن تصور الانسجام بين أفعالهما وهما على هذه الحالة من الاختلاف وممّا لا شك فيه أنّ تدبير أحدهما سيكون مخالفاً لتدبير الآخر ، وبالتالي سوف لن تكون نتيجة مثل هذا الاختلاف سوى الفوضى في نظام الوجود وتشتت الروابط والحلقات التي تحكم عالم الوجود وظهور الخلاف بشأن إدارته وأخيراً تصدع كيانه . والحال أننا نرى عكس ذلك في عالم الخليقة ، ذلك لأننا إن تأملنا أصغر الكائنات الحيّة سنرى حالة من التنسيق والترابط بين هذا الكائن وعالم الوجود وكأنّ الأخير خلق من أجلها ؛ الأمر الذي يكشف بوضوح عن تبعية كل هذا العالم لإرادة مدبرة واحدة ، وهذا ما أشارت إليه الآية الحادية والتسعون من سورة ( المؤمنون ) . وبناءً على ما تقدم فالدليل الفلسفي والاستقراء العلمي يثبتان وجود إرادة ومشيئة وذات قدسية هي التي تحكم عالم الوجود بأسره .