تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وتطلعاتهما - وسيطالعنا الكثير من الاختلاف في القضايا المذكورة سابقاً ، ولا سيما إن كان هذا الكتاب كبيراً ومسهباً ويتناول بالبحث مختلف الموضوعات حيث سرعان ما تكتشف هذه الحقيقة . وعالم الخلق الذي يعدّ أعظم كتاب التكوين والذي لا يسع أفراد البشر كافّة حساب عدد صفحاته فضلًا عن مطالعتها ، وقد اتفق الجميع على أنّ تلك الصفحات تنطوي على نسق ونظم انعدم مثيله ؛ الأمر الذي أيده علماء الفلك والذرة والفيزياء والكيمياء والإحياء ، وصرحوا بأنّه يخضع إلى نظام دقيق وغاية في الاتقان ، وهو ذات النظلم الذي يحكم المنظومة الشمسية والكواكب والمجرّات ، إلى جانب القوانين الكلية التي تشمل جميع تفاصيل الوجود ، وخلاصة القول هنالك نظام واحد متناسق يفرض حكومته على الوجود برمته . وبالطبع لو كان لهذا العالم أكثر من مدير لما كان الوضع كما هو عليه ولغاب النظام والانسجام وسوف لن تكون النتيجة سوى فساد نظام الخليقة . فقد سأل هشام بن الحكم الإمام الصادق عليه السلام عن الدليل على وحدانية اللَّه فقال عليه السلام : « اتصال التدبير وتمام الصنع . كما قال اللَّه : « لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » « 1 » ، « 2 » . 2 - البيان الآخر الفلسفي والذي وردت الإشارة إليه في بعض الآيات القرآنية وتلخص في ما يلي : إن كان مع اللَّه إله آخر في السماوات والأرض فإنّ هذين الإلهين إمّا متماثلان ومتشابهان أو مختلفان ؛ فإن كانا متماثلين ( على غرار فردان يعدان كفرد واحد أثر اشتراكهما وتشابههما التام ) وفي هذه الحالة ينبغي أن يكونا متفقين في جانب ومختلفين في جانب آخر ؛ وذلك لاستحالة العثور على موجودين متفقين في كل شيء دون أن يكون بينهما أدنى اختلاف ، فحتى التوأمان المتشابهان في الشكل واللون والقامة والصوت و . . .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 22 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 20 ؛ ولمزيد الايضاح راجع كتابنا معرفة اللَّه .