على سبعمائة لكفى . ويبدو أنّ هنالك مثل هذه الحبّة ومنها الذرة التي لو زرعت حبوبها في مسافات معينة يمكنها أن تنتج سبعمائة حبّة ، ويقال يحصل ذلك بالنسبة لحبّة الارزن ( راجع تفسير منهج الصادقين ، هذه الآية ) « 1 » .
ثانياً : يقال وجهه كقرص القمر لا محاق فيه ، أو شمس لا غروب لها أو قامته كالسرو المتسلق ، رغم أننا نعلم بعدم وجود شمس لا غروب فيها أو سرو متحرك أو قمر لا محاق له .
وعليه فالمراد من هذه التشبيهات مثلًا لوجهه صفاء ووضوح القمر - مع هذا الامتياز في أنّ للقمر محاق ولا محاق له - وهذا كثير عند الأدباء .
وورد مثل ذلك في القرآن فحين يتكلم القرآن عن الكلمات الطيبة يقول : « تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا . . . » « 2 » ولعله ليس هنالك شجرة تهب الثمار طيلة السنة أو أنّها نادرة على الأقل .
إذن المراد لهذه الشجرة ( الكلمة الطيبة ) امتياز على سائر الأشجار هو عدم تحديدها بالوقت في الثمرة ، وفي موضع آخر يضرب مثلًا بنور اللَّه فيقول : « كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ . . .
يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ . . . » « 3 » مع العلم لا يوجد زيت مهما كان خالصاً يشتعل دون نار ، وهذا في الواقع امتياز ذكر للمشبه في هذا المورد . والسبعمائة حبّة في الآية امتياز لهذه الحبّة ( الإنفاق ) على سائر حبوب العالم .
هامش
( 1 ) لا يستبعد أن تنتج حبّة الحنطة سبعمائة حبّة ، والطريف ما نشرته بعض الصحف أنّ بعض مناطق « المحافظات الساحلية » ظهرت أربع آلاف حبّة من الحنطة .
( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية 25 .
( 3 ) سورة النور ، الآية 35 .