تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
3 - « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 1 » . ربّما يتصور بادئ الأمر أنّ هذه الآيات تقول إنّ أتباع أيِّ من الأديان السابقة إن كان ممن آمن وعمل صالحاً فهو ناجٍ يوم القيامة وبالتالي فإنّ الأديان السابقة ليست منسوخة ، وكل دين سبيل إلى اللَّه والإنسان مخيّر بانتخاب أيِّ سبيل ولا ضرورة للاقتصار على الإسلام . وهذا الموضوع ورد كراراً ممن لم يقفوا على حقيقة القرآن الكريم . لابدّ من الالتفات إلى أنّ تفسير أية لا يتمّ بمعزل عن سائر الآيات ، بل من تأمل الآيات السابقة واللاحقة للآية المراد الوقوف على مفهومها بالإضافة إلى سبب النزول . وكان اتباع سائر الأديان التي ظهرت بعدالاسلام طبيعياً ، أضف إلى ذلك لم يكن من المناسب الاصطلاح على التشريع الاخر باسم الاسلام ، والا لما صح ان يكتب النبي صلى الله عليه وآله كتبه إلى زعماء ورؤساء كافة الاسم ويدعوهم لدينه ، على أن دينه دين عالمي وشريعته الخاتمة . ورسائل النبي صلى الله عليه وآله وجهاد المسلمين لأهل الكتاب وروايات الأئمّة الأطهار عليهم السلام تشير جميعاً إلى نهاية الأديان إثر انبثاق الدعوة الإسلامية ولم تكن من نبوة سوى نبوة الخاتم محمد صلى الله عليه وآله . وما هو هدف الآية : تشير الآيات السابقة إلى حقيقتين : إجمالية ومفصلة : 1 - لو كان اليهود والنصارى يؤمنون حقاً باللَّه واليوم الآخر ، ولايقتصرون على الظاهر اذن ينبغي إيمانهم بالنبي صلى الله عليه وآله على ضوء التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية ، لأن هذه
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية 17 .