عن التعايش السلمي مع الجميع ؟ ولابدّ هنا من طرح سؤال على أصحاب أطروحة حبّ الجميع ومهما كانت الظروف . هل نحبّ في هذا العالم ، الظالم والمظلوم والمستعمر ( بالكسر ) والمستعمر ( بالفتح ) والغاصب والمغتصب والطاهر والنجس ؟ وهل نساعدهم جميعاً وتعاملهم ذات المعاملة ؟ ! وهل هناك من منطق يقرّ بهذا ؟ والغرض من هذين المفهومين تخندق صفوف الحق والعدل والطهر وانفصالها عن صفوف الباطل والظلم بغية تضييق الخناق عليهم وتشديد المحاصرة الاجتماعية والأخلاقية عليهم سيما من قبل العناصر الفاعلة والخيرة .
فهل يتقبل بدن الإنسان جميع الأطعمة ؟ أليس ذوق الإنسان وسيلة للتولي والتبري بغية التمييز بين الطعام النافع والضار ؟ ولو تناول الإنسان طعاماً مسموماً فهل تستسلم المعدة وتسلمه إلى المو ت ، أم تسعى سعيها وتوظف كل قواها لتقذف بهذا الطعام من خلال نفرتها منه بالاستفراغ ؟ أوَليس الجذب والدفع سر بقاء عالم الوجود ؟ فكيف يستثنى المجتمع البشري من توازن هاتين القوتين بصيغة تولي وتبري ؟ وبعكس ذلك سوف يسارع هذا المجتمع إلى الموت ، ومن هنا ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله : « إن أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحارالأنوار ، ج 27 ، ص 57 ، ح 13 .