وبعبارة أوضح فإنّ سكنة المناطق القطبية « 1 » حين ترتفع الشمس إلى السماء يعتبرون ذلك « نهاراً » وحين تهبط وتقترب من الأفق ويقل ضوؤها يعتبرونه « ليلًا » ، وهكذا يكون من السهل تمييز الليل من النهار ، ولو نصبنا شاخصاً على الأرض فأن بلغ ظلّه أقل حدّ فهو « الظهر » وحين يبلغ أقصى حدّ فهو منتصف الليل .
وبهذه الطريقة تحل مشكلة تحصيل الظهر ومنتصف الليل . ولو علمنا مقدار الليل والنهار في المناطق المعتدلة آنذاك ، مثلًا نعلم في أول الصيف ان الأيام بصورة متوسطة اربع عشرة ساعة والليالي عشر ساعات فيستضح الصوم والصلوات الخمسة تماماً ( تأمل ) .
وعليه فقد اتضح تكليف الصوم والصلاة في الأيام الطويلة . اما الأوقات التي تطول فيها الليالي فلابد من الالتفات إلى أن الجو ليس بوتيرة معينة في الأربع وعشرين ساعة ، فأحيانا مظلم وأحيانا أخرى مشرق ، لأن الشمس تقترب أحياناً من الأفق فيكون الجو مثل ما بين الطلوعين أو أعمق قليلًا ، وأحياناً أخرى تبتعد الشمس ويظلم الجوّ ففي هذه الليالي يمكن تشخيص « منتصف الليل » و « الظهر » من وضع حركة النجوم وبعدها عن الأفق وكذلك ظلمة واشراقة الجو ، حيث يمكن الاتيان بالوظائف الشرعية من خلال الاخذ بنظر الاعتبار مقدار متوسط ليل ونهار المناطق المعتدلة . واتضح مما تقدم ان الاحكام الاسلامية ومنها وظيفة الصلاة والصوم لا تختص بوسط معين ولابد من الاتيان بها في كافة المناطق « 2 » .
هامش
( 1 ) المراد من المناطق القطبية النقاط الواقعة على المدار 67 درجة ، وقسم منها مأهول بالسكان واخر ليس مأهولًا .
( 2 ) السبب العلمي لتغيير الأوضاع في الليالي أو الأيام الطويلة القطبية ان « محور » الأرض ليس عمود يا علي « مدارها » ويميل ثلاث وعشرين درجة تقريباً .