الأول : أنّ لهذا الموضوع استثناء ولا يجوز الكذب سوى في ظل بعض الظروف الحرجة ، ولا ينبغي تذرع البعض بالكذب المصلحة أو من أجل تحقيق بعض المنافع الشخصية .
الثاني : أنّ الإسلام يشدد كثيراً على عدم اللجوء إلى الكذب وأوصى بالتورية « 1 » ؛ وهذا ما أفتى به مشهور الفقهاء . والمراد من التورية أن يقول كلاماً في بعض المواقع الحرجة يفهم السامع منه عكس ما يضمر ، مثلًا يسألنا شخص هل تكلم أحد ضدى ؟ فنجيبه : لا ، ومرادنا أنّه لم ينطق أحد بهذه العبارة - وإن قال ذلك بعبارة أخرى - ولكن السامع يفهم من كلمة « لا » أنّ احداً لم يتكلم ضده .
وإن ورد مثل ذلك في كلمات أئمّة الدين عليهم السلام - بمقتضى الضرورة وحفظ أموال الناس وأعراضهم وأرواحهم ومنع الخلافات والفتن - فإنّما هو من باب التورية قطعاً - جدير بالذكر إن تكلم الإنسان صدقاً في الموارد التي وظيفته فيها الكذب أو التورية وحدث بعض الفساد فهو مسؤول .
ومن الواضح أنّ القرآن لا يتضمّن أي كذب غير مصلحة ولا تورية ؛ أي ليس هنالك مثل هذه الضرورة بشأن الآيات والأحكام الشرعية .
هامش
( 1 ) التورية على وزن التوصية كلام له معنيان معنى يريده المتكلم وهو المطلوب وآخر يفهمه السامع ليس بمطلوب .