يحظى بأهميّة ، ولكن ليس هنالك شيء عبثي أكثر من حياة تفنى في اللهو ، وممّا لا شك فيه أنّ الأزمة الفكرية إنّما يفرزها التردد على السينما وسماع المذياع » .
لابدّ من التعامل مع الموسيقى على غرار سائر المخدرات ؛ ذلك أنّ آثارها المخدرة ممّا لا يسع انكاره ؛ كما أنّ التخدير على أنواع والإنسان يستطيع تخدير أعصابه بعدّة طرق .
فالتخدير يكون أحياناً بواسطة الأكل والشرب ؛ كالمشروبات الكحولية التي تشل الأعصاب وتعطل العقل عن الإدراك - وأحياناً أخرى بواسطة الاستنشاق كذرات مادة الهيروئين التي تسري إلى البدن عن طريق الأنف وتخدر الأعصاب .
وأخيراً هنالك التخدير بواسطة الأذن من خلال استماع الموسيقى التي تبلغ ذروتها أحياناً فيخرج الإنسان من توازنه الطبيعي . وعلى هذا الأساس فإنّ الموسيقى وسيلة تخدير لا غير وتحتوي على أضراره كافّة . ولعل النشوة التي يشعر بها الأفراد من الموسيقى هي هذا التخدير ، والذي يبلغ أشدّه أحياناً فيدفع بالإنسان للقيام بحركات لا تبدو عادية . مثلًا حين تتضاعف قوّة التخدير يُسلب الإنسان القدرة على القضاء الصحيح ، فقد لا يميز بين الحسن والسيء . وربّما يتفاعل مع الأصوات والنغمات الموسيقية فيرتكب بعض الأفعال التي تخرجه من حظيرة الإنسانية .
ولا اعتقد بأنّ هذا الكلام يحتاج إلى تقريب وتوضيح ، فكل فرد يرى ما تفعله هذه الموسيقى والرقص الجماعي الذي يمارسه الرجال مع النساء بهذا الاختلاط وكيف يفقدون صوابهم ويتنازلون عن إنسانيتهم ولا يتحرجون عن ارتكاب أي عمل مشين .
فأي تخدير أعظم من هذا ! فالإنسان إن استسلم لهذه النغمات الموسيقية فستسيطر على أعصابه حالة من الضعف والاسترخاء ، ولا يعد يتصور سوى الشهوة والغرام ؛ فيغيب عقله ولبّه ويذوب لديه الشعور بالمفاهيم المقدسة كالرأفة والحنان والمروءة والعفة والحياء والأمانة والمساواة والإخاء والمجد والعظمة والجهد والمثابرة والاستقامة على الطريق .
لا ريب ولا شك في أنّ الكحول والموسيقى من أعظم آلات تهييج الرجال والنساء وإثارة الشهوة والتي عادة ما يلجأون إليها بهدف تخدير أعصابهم . صحيح أنّ الإسلام لا
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 296
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٦