بعبارة أخرى : إنّ المراد من وضع هذه القوانين ، منع الأفراد من ارتكاب هذه الجريمة ، لا إعدامهم والقضاء عليهم . وهذا الأثر يترتب على ثقل نوع العقوبة ، ذلك أنّ مرتكب الجريمة يتصور العقوبة الصارمة فتأخذه حالة من الخوف والخشية لما يحتمل من عقاب ؛ الأمر الذي يحول دون ارتكابه للذنب .
وغالباً ما نرى تعيين بعض العقوبات الشديدة كالإعدام لارتكاب بعض كبار الذنوب - من قبيل بيع المخدرات - ورغم أنّ هذه العقوبات خاصة بظروف معينة ، إلّاأنّ احتمال توفر شرائطه يلعب دوراً كبيراً في روح مرتكبي الجريمة .
والخلاصة فإنّ القوانين الجزائية الإسلامية شرعت بالشكل الذي تسهم في الحيلولة دون ارتكاب الجريمة ، وتبعد الكثير في نفس الوقت عن الشمول بها . وعلى هذا الأساس فإن تنفيذ عقوبة الإعدام في موضع معين تترك آثارها على أفكار سائر المرتكبين ، ذلك أنّ مجرّد احتمال تنفيذ هذه العقوبة بهم يوماً كافٍ لهم .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 280
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٠