تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بالقوّة لما استقر في القلب ، ولما تجاوز اللسان ، وبالتالي ليس لهذا الإيمان من قيمة في الإسلام . فالإسلام يستقطب الأفراد الأوفياء لمبادئه المقدّسة ولا يتخلون عنها أبداً ، وهذا الإيمان لا يفرزه إلّاالمنطق والدليل . أمّا الجزية فهي ضرائب سنوية يدفعها أهل الكتاب للدولة الإسلامية ، وسبب فرض هذه الضرائب أنّ بلدانهم تدار من قبل المسلمين ، أو أنّهم يعيشون كأقلية في المجتمع الإسلامي ، والدولة الإسلامية مسؤولة عن توفير الأمن والدعم والحماية لهم ، ومن هنا ينبغي جباية الضرائب من كل فرد لم يقر بالإسلام لتصرف في سبيل رفاهه وحفظ ماله وعرضه وحياته ، ناهيك عن عدم اشتراك هؤلاء الأفراد في المعارك التي يخوضها المسلمون ضد أعدائهم . وتفيد الشواهد التاريخية أنّ الأموال التي كانت تجبى من أهل الذمّة لم تؤخذ بالقوة والاكراه واليك نماذج من ذلك : 1 - إنّ « عبادة بن الصامت » حين دعى المصريين والأقباط إلى الإسلام كان يخيّرهم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية ويؤمنهم على أموالهم وأعراضهم والدفاع عنهم تجاه الأعداء . 2 - حين انتصر المسلمون على الروم انيرى أهل حمص لدفع الجزية ثم أراد المسلمون فسخ عقدهم مع نصارى حمص بموافقة الطرفين ، وعرضوا عليهم إعادة ما استلموه منهم من أموال . فرد عليهم أهل حمص بأنّهم لا يرضون بفسخ العقد بعد أن لمسوا عدالتهم وتقواهم التي لا يمتلكها الروم ، وأعربوا عن استعدادهم للقتال إلى جانب المسلمين . 3 - إنّ مقدار الجزية التي عينها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالنسبة لنصارى نجران توضح حقيقة الموضوع ، حيث تقرر أن يدفعوا سنوياً ثلاثة آلاف « حلّة » وقيمة كل حلّة أربعون درهماً خلال دفعتين ، ألفان في شهر صفر وألف في رجب ، كما صالح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أهل « أذرح » على أن يدفعوا مئة دينار سنوياً . حقاً إنّ هذه الأموال لا تبدو كثيرة إزاء حفظ أموالهم وأعراضهم وأرواحهم .