تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ناهيك عن عشرات المفاسد الأخلاقية والنفسية والاجتماعية والتربوية والعائلية والمالية والعاطفية التي يفرزها الزنا ، كل ذلك يدعو الأنبياء والمشرعين بما فيهم المشرع البشري إلى تحريم الأعمال المنافية للعفة وخطر العلاقات الجنسية الشاذة . 2 - هنالك عدّة ضوابط لتنظيم عملية الزواج الشرعي ، وعليه فالعلاقات اللامشروعة تعدّ « مخالفة للقانون » و « انتهاكاً لحرمة إنسانية الإنسان » ولذلك يشعر الآثمون بنوع من الاضطراب والقلق الذي يفرزه العمل الفاحش ، ولو لم يحيه هذا الشعور لاندفع نحو التمرد العلني وتجاوز القوانين . 3 - إنّ الأبناء وعلى ضوء قانون الوراثة يرثون القضايا النقية والفكرية لآبائهم وأُمهاتهم ، فكما يرثون خصائصهم البدنية من قبيل لون العين والشعر والوجه ، فإنّهم يرثون خصائصهم الشخصية مثل : الغضب والحدة والمرونة والطغيان وما إلى ذلك . والواقع أنّ الوراثة أساس مستقبل الأفراد والصانعة لجانب مهم من شخصيتهم وإعدادهم لمصيرهم . والذي نخلص إليه ممّا سبق أنّ أبناء الزنا غالباً ما يرثون روح الطغيان والتمرد على القانون والعصيان عن آبائهم وأمهاتهم ليكونوا أكثر استعداداً من غيرهم لمقارفة الجريمة وممارسة العدوان ، ولذلك فإنّ سوء التعليم الفردي أو الوسط الشاذ يكفي لإثارة روح العدوان لديهم وتجسيدها على أرض الواقع . أمّا بشأن حرمانهم من المناصب الاجتماعية ، فإضافة إلى ما قيل سابقاً بخصوص وضعهم الروحي ، فالأمر لا يعدو كونه احتياطاً منطقياً بهدف حفظ المصالح الاجتماعية ، إلى جانب كون الإسلام يولي أهمية فائقة للتصدي لهذه المناصب الحساسة ، ومن هنا لا يسمح بشغل هذه المناصب لمن يتصف ببعض نقاط الضعف والسوابق السيئة . ولكن لا ينبغي أن يفهم ممّا سبق أنّ مجرّد كون الفرد ابن زنا فذلك يعني حرمانه من السعادة وتعذر انفتاحه على التربية الإسلامية الصحيحة . فابن الزنا كسائر الأفراد يمتلك الإرادة في اختيار الطريق ، كما يستطيع تنمية جانب الفضيلة في نفسه فيكتب اسمه في
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 262 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي