والمكان ، وهذا يدفعه لمجانبة الحرام والجد في كسب الحلال ، ذلك لأنّه من الصعف أن يتقيد الإنسان بحلّية ما له صلة بالصلاة ويهمل الأمور الأخرى ، وهذا ما أشارت له الآية الشريفة « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ » « 1 » . سيما إن التفت المصلي إلى أنّ شرط قبول الصلاة التزام المصلي بأداء الزكاة والحقوق الشرعية واجتناب الغيبة والكبر والحسد وشرب الخمر ، واستحضار النيّة والتوجه إلى اللَّه .
ومن هنا شبّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الصلاة بعين الماء التي يغتسل منها الإنسان كل يوم خمس مرّات فهل يبقى عليه شيء من الدرن . وهكذا من يصلي كل يوم خمس مرّات يطهر قلبه من الرجس والدرن .
3 - النظافة والصحة
يعمد المصلي إلى الوضوء عدّة مرّات كل يوم وأحياناً الغسل ، وعليه سيكون بالتالي فرداً نظيفاً بعيداً عن كل وساخة . وعليه فالصلاة عامل مساعد للأمور الصحية .
4 - الانضباط والدقّة
لكل صلاة وقت معين ، وعلى المصلي أن يأتي بصلاته في تلك الأوقات ، ومن هنا فإنّ هذه الشعيرة الإسلامية تساعد على الانضباط والدقّة في الوقت . خاصة أنّ المصلي ينبغي أن ينهض لصلاة الصبح قبل طلوع الشمس ، فهو يستهل يومه بنشاط فضلًا عن الهواء الطلق والنقي الذي يستنشقه . ولا تقتصر الآثار التربوية الفردية للصلاة في ما ذكر ، وليس ذلك إلّا غيض من فيض أسرار هذه العبادة العظيمة .
الأسرار الاجتماعية للصلاة :
إنّ الصلاة في الأوقات المعيّنة نموذج لوحدة الأمّة الإسلامية ولحمتها ؛ ذلك لأنّ المسلمين كافّة يستقبلون القبلة في أوقات معينة وبآداب خاصة ، وهذا بدوره يكشف عن اتحاد الأمّة بفضل تلك الشعيرة . وعلل هذه الوحدة تتضح أكثر في صلاة الجماعة وانتظام
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية 45 .