و . . . بالإضافة إلى اتباعهم في إشاعة الفواحش والمنكرات وأسلوب التفكير والاعتقاد تحت مسميات شتى .
وقد وردت عدّة آيات في ذمّ هذا النوع من التقليد ، ومنها ما قاله الوثنيون لرسلهم : « إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ » « 1 » .
2 - تقليد العالم للجاهل
وواضح أنّ هذا القسم أسوأ من سابقه وأخطر ، ذلك لأنّ العالم يجب أن ينطلق من علمه ليعمل بوظيفته وهذا أقبح تقليد بأن يتخلى العالم عن علمه ويتبع الآخرين .
3 - تقليد العالم للعالم
طبعاً لا ينبغي أن يقلد العالم آخر مثله في العلم وينبغي عليه العمل بعلمه ، ومن هنا ذكر الفقهاء ، إن بلغ العالم الاجتهاد يعمل باجتهاده . ولذلك يكتبون في إجازات الاجتهاد « يحرم عليه التقليد » ولابدّ أن يعمل حسب رأيه ، وبالطبع هذا لا يتنافى مع استشارته لسائر العلماء في المسائل العلمية ، بل المراد استقلالية العالم في القرار وعدم الاستسلام لآراء الآخرين دون تريث .
4 - تقليد الجاهل للعالم
هذا القسم من التقليد ما تقتضيه الفطرة والعقل والمنطق السليم ، وعلى أساس هذا العقل والمنطق تذهب إلى المعمار في بناء عمارة وإلى الخياط لخياطة الملابس وإلى الطبيب حين المرض . والخلاصة فإنّ العقل والمنطق والفطرة يرشدنا إلى كل مختص بمجاله . وهذا هو المنطق الذي يدعونا للرجوع إلى الفقهاء لتقليدهم في الأحكام الشرعية . الفقهاء الذين أجهدوا أنفسهم لسنوات في كسب العلوم والمعارف حتى نالوا مرتبة الاجتهاد ، أي أصبحت لديهم القدرة على استنباط الأحكام الشرعية وتزويد الناس بها . وهم الفقهاء المنصبون من قبل أئمّة الدين بغية ضمان سعادة الناس وفلاحهم .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآية 23 .