نقول : يستحيل على البشرية إدراك الذات الإلهيّة المقدسة ؛ وكل ما لدينا بشأن هذا الوجود معلومات إجمالية ، نعلم بهذا الوجود ، ونعلم أنّ له علماً وقدرة ، وينطوي على صفات الكمال كافّة ، لكننا نجهل خصائص وجوده وعلمه وقدرته ؛ أي كنه ذاته وصفاته .
وليس كنه ذاته وصفاته مجهولًا لدينا ، بل مجهولة لدينا حقيقة أغلب موجودات هذا العالم المحيطة بنا ، فالبشرية لم تقف لحد الآن على حقيقة « الحياة » . وإننا لا نحسن معرفة الأشياء إلّامن خلال آثارها في حين نجهل هويتها الواقعية والحقيقية ، ولعلنا لا نعيش حتى هاجس التعرف على حقيقة الأشياء كافّة بفعل ما نتمتع به من محدودية ووسائل وأدوات قاصرة . فأفكارنا بمثابة ملعقة إزاء الذات الإلهيّة المقدّسة التي تمثل محيطا متلاطماً ، من حيث التصور أن يدرك الوجود الذي يحيط به من جميع الجهات . وهل يسع الجنين ( لو كان له عقل ) أن يرسم صورة صحيحة لأُمّه ويتصور شكلها وسائر خصائصها ؟ قطعاً لا ؛ وذلك لأنّه محاط والأُم محيطة به ، رغم محدوديتهما معاً ؛ فما ظنك بالإنسان المحاط بالنسبة لإدراك الذات المقدّسة اللامتناهية المحيطة به ؟ !
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 18
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨