الفساد في صفوف المجتمع البشري ، بل يستحق المجتمع ظهور الإمام عليه السلام إن بلغ المرحلة المطلوبة من النضج الفكري والسمو الروحي . وقد استفاضت كتب العقائد والمذاهب بالعوامل التي تحول دون الظهور والتي تتمثل في الاستعدادات الفكرية والروحية ولو زالت هذه العوامل لزالت أسباب الغيبة ولظهر الإمام عليه السلام .
وللفيلسوف العلّامة المرحوم نصير الدين الطوسي ثلاث عبارات بهذا الشأن في كتابه « تجريد العقائد » نوردها مع توضيح مختصر :
1 - وجوده لطف
فوجود الإمام المعصوم - ظاهراً كان أم غائباً - نعمة معنوية على المجتمع البشري ووسيلة للتقريب من طاعة اللَّه وعبوديته ؛ ذلك لأنّ الإمام هو الهادي إلى اللَّه ، كما أنّه الواسطة في وصول الفيض الإلهي ، وهداية الإمام - وإن كان غائباً - للأفراد المستحقين متواصلة وإن لم يروه ويعرفوه .
2 - وتصرفه لطف آخر
وإن ظهر الإمام عليه السلام وخاض في الإرشاد والهداية وتسلم زمام الأمور فإنّ ذلك يعدّ نعمة أخرى ، وهنا لا تنتفع بوجوده طائفة فحسب ، بل المجتمع البشري كافّة الذي يتمتع بوجوده بصفته مظهر العدل والقسط ومطبق الأحكام الإسلامية .
3 - وعدم ظهوره بسببنا
وإن لم يمارس دوره في شؤون المجتمع وظلّ في غيبته فذلك لبعض الموانع التي يزرعها الناس في طريقه ، والناس هم السبب في سلب هذه النعمة ، ولو استعد الناس للحكومة العالمية - القائمة على أساس الفضيلة والأخلاق والعدل والقسط ورعاية الحقوق والأحكام الشرعية - لظهر قطعاً ، وليس هنالك من توقف للفيض الإلهي ، بل المجتمع هو الذي يؤخر الظهور والحكومة الحقة . « 1 » وعليه فاتساع الفساد وسيادة الانحراف لا يعد شرطاً منحصراً لظهور الإمام ، بحيث لا نفكر سوى فيه ونسعى لنشره ، بل هنالك سبيل أقرب
هامش
( 1 ) كشف المراد ، طبع صيدا ، ص 226 .