بمبادئ الإسلام ، فلم يراع حتى ذلك الحد الأدنى الذي كان يراعيه معاوية . فقد كان ينتهك أحكام الدين علانية ولا يأبه بالمقدّسات ويمارس المنكرات بكل وقاحة .
وفي ظل هذه الظروف تأهب عموم المسلمين للقيام والإطاحة بجهاز بني أمية . وعلى هذا الضوء نهض الإمام الحسين عليه السلام ليفضح هذه السلالة أمام الرأي العام وليطردها من أذهان المسلمين ، غير أنّ الأوضاع لم تكن كذلك على عهد معاوية . ولو كان الإمام الحسن عليه السلام في عصر يزيد لنهض بالأمر ، ولو كان الحسين عليه السلام على عهد معاوية لعقد الصلح كما يرى ذلك بعض العلماء . والدليل على ذلك أنّ الإمام الحسين عليه السلام صبر على معاوية عشر سنوات بعد أخيه ولم يشهر سيفه عليه ، لكنه ما أن سمع بوفاة معاوية وخلافة يزيد حتى بدأ نهضته وأعلن قتاله منذ رفض مبايعته ، ولم يستقر حتى ضحى بنفسه في رمضاء كربلاء لإعلاء كلمة الدين والقضاء على بني أمية .
ويتضح ممّا سبق أنّ السكوت إزاء حكومة معاوية الذي كان يراعي نسبياً الحدود الإسلامية - وحفظاً لدماء المسلمين - لم يكن من مصاديق الذلة . والموضوع المهم الآخر والذي ينبغي إضافته إلى ما سبق : أنّه طبق شواهد التاريخ فإن وضع السياسة الخارجية للمسلمين على عهد معاوية كانت تقتضي ذلك الصلح ؛ ذلك لأنّ إمبراطور روما الشرقية كان يتابع عن كثب الاقتتال الداخلي للمسلمين ويعدّ العدة لاختراق حدود البلاد الإسلامية ثأراً لهزائمه السابقة أن تجدد القتال بين الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية ، ولو حدث ذلك لكانت ضربة قاصمة توجه إلى الإسلام والمسلمين . حقاً أنّ تلك الظروف دفعت بالإمام المجتبى عليه السلام لعقد الصلح وإفشال مخططات الأعداء .
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 164
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٤