تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الميلادي الثاني ، ادّعى النبوة في آسيا الصغرى عام 187 وقال : أنا فارقليط الذي بشر به عيسى ويتبعه الناس « 1 » . 2 - يستفاد من الآثار والتواريخ الإسلامية المعتبرة أنّ الزعامات السياسية والدينية المسيحية كافّة كانت تتطلع إلى أيّام بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى النبي الموعود الذي بشر به الإنجيل ، ومن هنا لما قدم سفير النبي وسلّم رسالته إلى ملك الحبشة ، التفت إلى السفير وقال : أشهد أنّه النبي الذي ينتظره أهل الكتاب ، وكما أخبر موسى عن نبوّة المسيح ، فقد بشر المسيح بنبي آخر الزمان وذكر علاماته « 2 » . وحين تسلم قيصر رسالة النبي ، أجاب بأنّه كان يعلم بظهور نبي آخر الزمان ، لكنّه ظن أنّه سيظهر من الشام . . . « 3 » فالذي يستفاد من هذه النصوص التاريخية أنّهم كانوا ينتظرون نبيّاً ، ولا شك في أنّ هذا الانتظار يستند إلى الإنجيل . 3 - الخصائص التي ذكرها المسيح ل « فارقليط » والنتائج المترتبة على ظهوره ، تفيد بما لا يقبل الشك أنّ المراد به النبي الموعود ، والتي تجعل من المتعذر تفسيره بروح القدس . وتوضيح ذلك : أ ) ابتدأ المسيح كلامه بالقول : « إن كنتم تحبونني فالتزموا بأحكامي ، وسأطلب من أبي ليبعث لكم " فارقليط " آخر » . أولًا : أنّ تذكير المسيح بحبّه يفيد عدم استجابة أمّته لمن يبشر به بالمجيئ بعده ، ولذلك يحاول من خلال إثارة عواطفهم دفعهم لطاعته ، ولو كان المراد به روح القدس كما فسّره أصحاب الإنجيل لما احتاج هذه المقدمة . لأنّ روح القدس أن هبط فسوف يستحوذ على القلوب والأرواح بحيث لا يدع لأحد من مجال لإنكاره ، أمّا إن كان هو النبي الموعود ، فهنالك حاجة ماسة لهذه المقدمة ؛ ذلك لأنّه ليس للنبي الموعود من سبيل في التأثير على القلوب سوى من خلال الوعظ والإرشاد ، وعلى هذا الأساس تؤمن به طائفة وتكفر به
هامش
( 1 ) أنيس الأعلام ، ج 2 ، ص 179 ، نقلًا عن تاريخ « ليم ميور » الذي ، طبع عام 1848 . ( 2 ) الطبقات الكبرى لأبن سعد ، ج 1 ، ص 259 ؛ وسيرة الحلبي ، ج 3 ، ص 279 . ( 3 ) الكامل في التأريخ ، ج 2 ، ص 44 .