وقد أثبت الفلاسفة حدوث المادة بواسطة الأدلة الفلسفية ، حيث أصبح حدوث المادة من المسائل الواضحة للعلوم الطبيعية بعد اكتشاف القانون الثاني للثرموداينمك والأنثروبية ( اضمحلال العالم وانخفاض الحرارة وأنّ جميع الأجسام تسير من الحرارة إلى البرودة ) .
وإليك بحث مقتضب بهذا الشأن :
إنّ أول من اكتشف حدوث المادة والطاقة عن طريق العلوم الطبيعية وبرهن على حدوث عالم الخليقة هو « إسحاق نيوتن » . حيث استنتج من مطالعاته ودراساته : أنّ العالم يسير من النظم والترتيب إلى العشوائية والانحلال ، وسيأتي اليوم الذي تتساوى فيه حرارة جميع الأجسام ، ومن هنا توصل إلىنتيجة مؤداها أنّ لهذا العالم بداية . ثم اعتقد بعد مطالعته للحرارة أنّ مقداراً من الطاقة في جميع التغييرات التي تطرأ على الحرارة يتحول إلى طاقة ضائعة دون أن تتحول هذه الطاقة الضائعة إلى طاقة يمكن الاستفادة منها ( القانون الثاني للثرموداينمك ) .
وأدرك « بولتزمن » العالم الرياضي المشهور أنّ القانون الثاني للحرارة والحركة حالة خاصة لقاعدّة كلية أنّ التحول في الحرارة في كافّة الحركات يتضمن تبدل الطاقة وتبعثر نظام الذرات واضمحلال الخليقة .
توضيح ذلك : وفقاً لقانون الثرموداينمك الثاني ؛ أي قانون الحرارة الذي يصطلح عليه بالأنثروبي فإنّ حرارة الأجسام الحارة تسري إلى الأجسام الباردة ، ولا يمكن حدوث العكس تلقائيا . والحقيقة فإنّ الأنثروبي هو نسبة القوّة غير القابلة للاستفادة إلى القابلة للاستفادة ، ومن المسلم به علمياً أنّ الأنثروبي آخذ بالأزدياد ، ولو كان العالم أزلياً وليس له بداية لتساوت حرارة جميع الأجسام قبل مدّة مديدة ولما بقيت قوّة قابلة للاستفادة وبالنتيجة لما حدث أي تفاعل كيميائي ولانعدمت الحياة على الأرض ، لكننا نشاهد استمرار التفاعلات الكيميائية وتجدد مظاهر الحياة على الأرض .
والخلاصة : أنّ العالم يتجه إلى حالة تبلغ فيها الأجسام جميعاً درجة متشابهة من التسافل وانعدام الطاقة الاستهلاكية واستمالة الحياة ، ولو لم تكن للعالم بداية وكان موجوداً
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 12
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢