تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الفكريّة والاطّلاع نحن نحتاج أن يكون اطّلاعاً موحّداً . يعني : هذه الحوزة النصف الامّ ثمّ الامّ بمراحلها الثلاث لا بدّ أن تنمو وعياً واطّلاعاً موحّداً تجاه هذا الجانب ، حتّى تترابط ويؤدّي حلّ بعض مشاكلها إلى حلّ بعضها الآخر ، لا أنّها تكون في حالة تناقض وفي حالة الاختلاف في الأذواق . إذاً فلا بدّ إلى جانب بناء الإنسان الصالح ذاتيّاً ، أن يبنى فيه الصلاح وظيفيّاً أيضاً ؛ بأن يوعّى ويثقّف على دوره الوظيفي وعلاقاته مع الامّة الإسلاميّة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى . إنّ الصلاح الذاتي لا يكفي لخلق عصمة ومناعة لعدم الانحراف في خطّ العمل الوظيفي ؛ فإنّ الصلاح الذاتي الذي يتمثّل في حدود معيّنة في الطاعة والعبادة والدعاء ونحو ذلك ، هذا كلّه تعامل مع المفاهيم ، مع مفاهيم الصلاة بحسب الحقيقة ، وهذا التعامل يؤثّر في تكوين الشخص ، ولكنّ هذا التخطيط به لا يعيش المنزلق إلّافي خطّ وجوده الوظيفي « 1 » ، في وجوده الوظيفي يعيش المنزلق . فيعيش هذه المخاطر ، فإذا فرض أنّه لم يوعّ وظيفيّاً ولم يثقّف وظيفيّاً ولم يحصّن وظيفيّاً ، حينئذٍ مجرّد توعيته ذاتيّاً وشخصيّاً لا يكفي بالنسبة إلى هذا . ما أكثر الناس الأبرار الأخيار المتهجّدين في الأسحار ، الذين على خطّ وجودهم الوظيفي لا ينعكس تهجّدهم في الأسحار ، ولا تنعكس هذه الدرجة الموجودة في وجودهم الذاتي من الخير ، وذلك باعتبار أنّ هذا الوجود الوظيفي بنفسه بحاجة إلى نوع من التمرين والتكميل ، التوعية والتكميل بالنسبة إلى هذا
هامش
( 1 ) هكذا وردت العبارة في المحاضرة المدوّنة . ومراد الشهيد الصدر قدس سره أنّ التخطيط القائم على أساس إصلاح الإنسان ذاتيّاً لا يحصّنه من المنزلق إلّافي خطّ وجوده الذاتي ، ولا يعصمه من أن يعيش المنزلق في خطّ وجوده الوظيفي
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 392 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )