تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الامّة نفسها وكيفيّة العمل على مستوى الامّة نفسها ، وذلك لأنّ الحوزة ينظر إليها بنظرتين : تارةً ينظر إلى الحوزة بالمعنى الاسمي ، وأخرى ينظر إليها بالمعنى الحرفي . وبتعبير آخر : إنّه تارةً ينظر إلى الحوزة باعتبارها الذاتي ، باعتبارها مجموعة من الأشخاص والأفراد ، وأخرى يُنظر إلى الحوزة باعتبارها الوظيفي ، باعتبار دورها ووظيفتها التي تمارسها في الامّة الإسلاميّة . فهنا اعتباران للحوزة ، اعتبار ذاتي ينظر فيه إلى الأفراد بما هم أفراد ، واعتبار وظيفي ينظر إلى علاقات الحوزة مع الامّة وكيفيّة ممارسة الحوزة لوظيفتها على مسرح العمل مع الامّة . إنّ أيّة عمليّة إصلاح جادّة يجب أن لا تقصر نظرها على الجانب الذاتي ، يعني : أن تنظر إلى الحوزة كأفراد ، بل يجب أن تنظر إلى الحوزة كأفراد ، وفي نفس الوقت تنظر إلى الحوزة باعتبار جانبها الوظيفي ، باعتبار وظيفتها الدينيّة ومسؤوليّاتها أمام اللَّه تعالى ، وذلك لعدّة اعتبارات . أوّلًا : إنّ الوجود الوظيفي للحوزة أهمّ بمراتب من الوجود الأفرادي للحوزة ، يعني : [ أفراد ] الحوزة إذا لاحظناهم باعتبارهم أفراداً ، فهم لهم قيمة بمقدار كونهم مجموعة من الأفراد ، أمّا قيمتهم الحقيقيّة والأهمّيّة الكبيرة التي تكمن في عمليّة إصلاح الحوزة في الواقع إنّما تكمن في جانب الوجود الوظيفي ، يعني في جانب أنّ الحوزة جهاز من أجهزة الإسلام يعمل في الامّة الإسلاميّة ، الجهاز يعمل ويرتبط مع المسلمين . بهذا اللحاظ توجد هناك أهمّيّة كبيرة لإصلاح الحوزة ، وإلّا [ إذا قطعنا ] النظر عن هذا الجانب ونظرنا إليها كأفراد ، فهذه العمليّة الإصلاحيّة لا ينبغي أن تميّز بدرجة من الأهمّيّة بحيث تجعلها تنفرد بهذا النحو من التفرّد عن عمليّة إصلاح أيّ أفراد آخرين في الامّة الإسلاميّة .