« وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْراً أنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِيناً » « 1 » ، وغير ذلك من النصوص . ولم تكن البيعة التي يأخذها الرسول صلى الله عليه وآله من المسلمين تعني أنّ الرسول يستمدُّ صلاحيّاته للحكم منها ، ولا المشورة المأمور بها في قوله تعالى « وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » « 2 » تعني أنّ حاكميّته مقيّدة برأي الامّة ومستمدّة منها ، لأنّ اللَّه تعالى لم يوجب عليه الأخذ بما يُشار عليه وإنّما علّق الأمر على عزمه خاصّة .
وعلى هذا فوجود الشكل الإلهي للحكم في الإسلام لا شكّ فيه ولا نزاع بين المسلمين ، وإنّما النزاع في تحديد الأشخاص الذين ثبت لهم الحقُّ في ممارسة الحكم بهذا الشكل وهل ثبت بعده صلى الله عليه وآله لأحد أم لا ؟ فيذهب السنّة إلى انحصار هذا الشكل من الحكم برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويذهب الشيعة إلى أنّ هذا الشكل من الحكم ثبت بعد الرسول صلى الله عليه وآله للأئمّة الاثني عشر المنصوص عليهم بصورة خاصّة .
والضمان الأساسي في الشكل الإلهي من الحكم هو العصمة من الهوى والخطأ التي تشكّل الضمان الحتمي لاستقامة الحكم ونزاهته .
وبملاحظة المهام الأربع التي يتطلّبها الحكم في الإسلام ، يتّضح أنّ صلاحيّات الحاكم المعصوم تشمل المهمّة الأولى بوصفه مبلّغاً للشريعة إلى الامّة ، كما تشمل المهمّة الثانية والثالثة بوصفه حاكماً ، كما تشمل المهمّة الرابعة للقضاء بوصفه قاضياً أعلى . فهو يمارس صلاحيّات القيام بالمهام الأربع بوصفه مبلّغاً
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36
( 2 ) آل عمران : 159