من العمر الكامل للإنسان ما يساوي ثلاث سنين من عمر الأضواء ، إلّافي أعمار الصفوة من الناس .
إنّها ألف يوم أو تزيد واجهت فيها ( الأضواء ) ألف مشكلةٍ أو تزيد ، وفتحت ألف قلبٍ ، وأشعّت عشرات المرّات على تلك القلوب المؤمنة بكلمة السماء ، وربطت أفكارهم وآمالهم بتلك الكلمة الكبرى . وبهذا أصبحت الأضواء لا تعيش كعمليّة خيّرة دائبة فحسب ، بل تعيش فكرة في الأرواح ، وتمتزج بقلوب قرّائها وتتفاعل معهم ، وهذا معنى آخر يبرز مضمون العمر الطويل في السنوات الثلاث ؛ لأنّ الأضواء إذا كانت تحيى بحياة كلّ واحدٍ من قرّائها الذين اندمجوا بفكرتها ، فهي تعيش ألف مرّة كلّ يوم ، وتمتدُّ بوجودها عرفيّاً بقدر ما يجعل في ثلاث سنين قوّة الامتداد عشرات السنين .
وهي إلى هذا وذاك ، ولدت - منذ ولدت - رشيدةً مدركة لواجبها ، وافيةً لموقفها ، محدّدةً لأهدافها ، وهذا فرقٌ آخر بين عمر المجلّة وعمر الإنسان الذي لا يصل إلى هذه المرحلة إلّافي منتصف الشوط .
إنّ ثلاث سنين عمرٌ طويلٌ للأضواء ، بقدر ما احتوى من تجارب ، وعاش من ظروف ، وأنجز من نشاطات ، وامتدَّ في الإشعاع .
وإنّي أتمنّى لها بمناسبة دخولها العام الجديد عمراً مديداً عامراً بالورع والتقوى وطاعة اللَّه ، ورائعاً في الإشعاع والهداية والتبليغ .
ولا أدري هل سوف تؤاخذني الأضواء إذا ما ختمت كلمتي هذه دون أن أشير إلى المثبّطين في القرآن ، الذين تحدّثنا عنهم وعن أعذارهم التي يكشفها القرآن الكريم في عددٍ أسبق من الأضواء « 1 » ، ووعدنا بالرجوع إلى هذا الموضوع
هامش
( 1 ) راجع : دروس من القرآن الكريم ، مجلّة الأضواء ، السنة الثالثة ، رمضان وشوّال / 1382 ه ؛ المدرسة القرآنيّة : 347