لتقرأه على الناس على مكث ونزّلناه تنزيلًا » « 1 » .
ويلاحظ أنّ القرآن عبّر عن النزول على مستوى الامّة بالتنزيل لأنّه يتّفق مع تدرّج العمليّة ، وعبّر عن النزول على مستوى القائد بالإنزال لإبراز الدفعيّة فيه ، إذ نزل بروحه العامّة على الشخص الذي اختارته السماء لحمل المثل وإضاءة الطريق . . .
وقد استطاعت ليلة القدر أن تحقّق معناها وهي تدخل حياة النبيّ القائد بوصفها بداية انفتاح في حياته على أعظم رسالة وأضخم مسؤوليّة ، وأيّ قدر أكبر من أن ترتفع به لحظة في ليلة مباركة لكي يعيش رسالة السماء ويعي أهدافها ويدرك مسؤوليّاتها ؟ !
وإذا كانت ليلة القدر استطاعت أن تحقّق معناها على أرفع مدى في حياة القائد الرائد ، فإنّها تظلّ دائماً ليلة قدر لكلّ فرد بالقدر الذي يستطيع الفرد فيها أن ينفتح على رسالته ويسمو إلى ربّه ويحقّق شيئاً من ذلك القدر الكبير الذي صنع القائد الكبير . . .
وإذا كنّا في شهر رمضان نعيش ذكرى مولد الرسالة والقيادة معاً ، فنحن إذن نعيش ذكرى مولدنا كامّة ووجودنا كقوّة رائدة للبشريّة الذي لم يكن إلّانتيجة هذين العاملين : عاملَي الرسالة والقيادة اللذين تمثّلا في القرآن ومحمّد صلى الله عليه وآله حين تفاعلا في ليلة قدرٍ فريدة في تاريخ الإنسان . . .
ولا يزال وجودنا كامّة رائدة مرتبطاً بعامل الرسالة التي مثّلها القرآن في مطلع تاريخنا وعامل القيادة الواعية على تلك الرسالة وهمومها الكبيرة . . .
ولا يزال القرآن الكريم كما كان بالأمس وحده القادر على إعطاء هذه
هامش
( 1 ) الإسراء : 106